برأيي , ويضعَّفَ عقلي" [2] , فبكاء أمه كان مسلكًا للوعظ والتذكير , فاغتنم ذلك مصعبٌ - رضي الله عنه - ووعظها بالدخول في الإسلام , وإن لم يصل إلى ما يريد , ولكنه أقام عليها الحجة , وسَلِم مما كانت تريده من سجنٍ وتعذيب."
قد لا يخلو حوارٌ من تساؤلات , إذ إن الحوارات قائمة على اختلاف المتحاورين , وكل محاور يدور في خاطره عدة تساؤلات يريد طرحها على خصمه , لذا يلزم المحاور الناجح أن يتأدب في طرحها , وذلك في اختيار السؤال المناسب في الوقت المناسب , مع مراعاة اختيار الألفاظ الحسنة , ونبرة الصوت الهادئة , وتعبيرات الوجه الطلقة , وقد ذُكر السؤال في القرآن الكريم في مواضع كثيرة , تبين مكانته وأهميته وآدابه [3] , والسؤال الحسن والتأدب بآدابه , طريق لنجاح المحاور , فضلًا عن اكتساب العلم ,قال ابن قيم الجوزية:
"وللعلم ست مراتب اولها حسن السؤال" [4] , و"قال الحسن: حسن السؤال نصف العلم" [5] .
وفي حوار مصعب بن عمير - رضي الله عنه - تأدب في سؤاله مع أسيد بن حضير - رضي الله عنه - , رغم الذي لاقاه من شتم وتهديد , فاختار له من ألطف الأسئلة إذ قال له:"أوَ"
(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى , 3/ 88.
(2) ينظر: ضليمي ,أحمد بن عبدالفتاح: السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم , الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ,الطبعة: السنة الثالثة والثلاثون , العدد 111 , 1421هـ/2001م.
(3) ابن القيم: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة , دار عالم الفوائد , مكة المكرمة , ط1 , 1432هـ , 1/ 482.
(4) الدينوري , عبدالله بن مسلم: عيون الأخبار ,دار الكتب العلمية , بيروت , ط1 , 1418هـ,3/ 28.