فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 130

ولقد كان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - فطنًا ذكيًا , ففي حواره مع أمه رأى أنه لا بد من التلميح في كلامه؛ نظرًا لما يقضيه ذلك الحال , فقد جاء إليها وتطاولت عليه وأرادت صده عن الدين فأبى ,"فأرادت حبسه, فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك , وجعلت تبكي" [1] , فقد صرح مصعب بن عمير - رضي الله عنه - بقتل من يتعرض له , وفي الوقت نفسه في ذلك تلميحٌ لأمه , بأن قد يلحقها أذى؛ لأنه يصعب التصريح بأذية الأم , وإن كانت كافرة.

سابعًا: البعد عن التعميم:

"إن التعصب الأعمى , والغلو البعيد عن الإنصاف , يدفعان بعض الناس إلى إصدار الأحكام العامة المطلقة على الخصم دون تمييز بين حالة وحالة أو شخص وآخر" [2] , فإن آفة بعض المتحاورين أن يعمم الخطأ على مذهب بعينه , أو قبيلة بعينها؛ بسبب خطأ من يحاوره , فيجب أن يكون المحاور منصفًا؛ لأن التعميم لا يصلح أن يكون معيارًا عامًا لكل الناس [3] .

لذلك كان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في حواره مع أمه , ورغم محاولاته الجادة في إسلامها إلا أنها أبت , بل أرادت حبسه والتضييق عليه , فقال - رضي الله عنه:

(1) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.

(2) عاشور , سعد عبدالله: مصدر سابق, ص 101.

(3) يالجن , مقداد: علم الأخلاق الإسلامية , دار عالم الكتب , الرياض ,ط2 , 1424هـ , ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت