فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 130

لكما بأنفسكما حاجة, فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع" [1] , فهذا أسيد بن حضير - رضي الله عنه - , وقف على مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يشتمه ويهدده , فما قابل ذلك مصعبٌ - رضي الله عنه - إلا بكلمةٍ طيبةٍ وبأسلوبٍ حسنٍ , فطلب منه الجلوس ليسمع منه , وترفع عن الكلام الفاحش؛ لأنه يعلم أنه طريق لقطع الحوار."

ومع أمه لم يسمع منها إلا ألفاظًا سيئةً وأفعالًا مشينة , ولكنه استمر على خلقه الراقي , وطيبة نفسه , فلاطف أمه واختار أفضل العبارات وأحسنها , فكان مما دار بينهما"إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! ... فأرادت حبسه, ... فقال مصعب - رضي الله عنه: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ" [2] , فهذه الكلمة الطيبة والعبارات الرنانة لها وزنها ووقعها في القلب , ولا بد أن يجني مصعبٌ - رضي الله عنه - من ورائها ثمرة.

ثانيًا: حسن العتاب:

فكما يحرص المحاور على الكلمة الطيبة فهو كذلك يستعمل العتاب أحيانًا ولا يكثر منه؛ قال أبو حاتم - رضي الله عنه:"... وإن من سوء الأدب كثرة العتاب كما أن من أعظم الجفاء ترك العتاب , والإكثار في المعاتبة يقطع الود ويورث الصد" [3] , فإذا أصر الطرف الآخر على ارتكاب الخطأ , لزم عتابه بما يصلح خطأه.

(1) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435.

(2) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.

البستي , محمد بن حبان: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء , (3) دار الكتب العلمية , بيروت , د. ط , د. ت , ص182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت