فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 130

أو يجد المحاور ليونة في قلب خصمه وانكسارا , فيكون للتذكير والوعظ في مثل هذه الأحوال مجالًا , فيحرص المحاور على استعمالهما أحيانًا ولا يكثر منهما, فعن ابن مسعود، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا» [1] , ويكون هدف المحاور في التذكير والوعظ؛ انتفاع الطرف الآخر أو إقامة الحجة عليه, يقول سبحانه: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) } [2] , قال القرطبي رحمه الله:"فذكر أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن. إن نفعت الذكرى أي الموعظة. وروى يونس عن الحسن قال: تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر , وقال الجرجاني: التذكير واجب وإن لم ينفع. والمعنى: فذكر إن نفعت الذكرى، أو لم تنفع" [3] , وقد يكون التذكير والوعظ في نفس موضوع الحوار كالدعوة إلى الله كما هو الحال في بعض حوارات مصعب بن عمير - رضي الله عنه - , وقد يكون في غير موضوع الحوار.

فقد كان مصعبٌ - رضي الله عنه - يهتم بالوعظ والتذكير , وينتهز الفرص السانحة , والتي يتوقع فيها أن للوعظ أو التذكير أثرًا في محاوره , فعندما أرادت أمه صده عن الدين , استعملت معه شتى الوسائل , ولم تستطع إلى ذلك سبيلا ,"فجعلت تبكي , فقال مصعب - رضي الله عنه: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله , قالت: والثوَاقِبِ [4] لا أدخل في دينك فيُزرى"

(1) البخاري: مصدر سابق , كتاب العلم, باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا ,1/ 25 , رقم 68.

(2) سورة الأعلى: آية (9) .

(3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن , دار الكتب المصرية , القاهرة , ط3 , 1387 , 20/ 20.

(4) الشهب المضيئة. الرازي: مختار الصحاح ,المكتبة العصرية , بيروت , ط5 , 1420هـ , ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت