فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 130

فُرجةٍ بين سابغة الدرع [1] والبيضة [2] ، فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعا من أضلاعه، فأتاه أصحابه , وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش , فذكر لهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتل أُبَيًّا» ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين. فمات أُبَيُّ إلى النار، فسحقا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [3] [4] .

وما زال يقاتل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه لواؤه حتى قُتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن محمد بن شرحبيل قال حمل مصعب اللواء يوم أحد فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فاقبل ابن قميئة فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [5] ,وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضربها فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} , ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه , وقد قال ابن سعد وقال عبد الله بن الفضل قتل مصعب وأخذ اللواء ملك في صورته فجعل

(1) ودرع سابغة أي: تامة وافرة طويلة واسعة. الحسيني , محمد بن محمد: تاج العروس من جواهر القاموس, دار الكتب العلمية , بيروت , ط1 , 1428هـ , 22/ 263.

(2) والبيضة من السلاح, سميت بذلك لأنها على شكل بيضة النعام. ابن منظور: مصدر سابق, 7/ 125.

(3) سورة الأنفال: آية (17) .

(4) الحاكم: مصدر سابق ,كتاب التفسير , باب تفسير سورة الأنفال , 2/ 357 , رقم 3263.

(5) سورة آل عمران: آية (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت