القول في أحكام الصحة
والمساقاة عند مالك من العقود اللازمة باللفظ لا بالعمل بخلاف القراض عنده الذي ينعقد بالعمل لا باللفظ وهو عند مالك عقد موروث ولورثة المساقي أن يأتوا بأمين يعمل إن لم يكونوا أمناء وعليه العمل إن أبى الورثة من تركته وقال الشافعي إذا لم يكن له تركة سلم إلى الورثة رب المال أجرة ما عمل وفسد العقد وإن كانت له تركة لزمته المساقاة.
وقال الشافعي تنفسخ المساقاة بالعجز ولم يفصل.
وقال مالك إذا عجز وقد حل بيع الثمر لم يكن له أن يساقي غيره ووجب عليه أن يستأجر من يعمل وإن يكن له شيء استؤجر من حظه من الثمر وإذا كان العامل لصا أو ظالما لم ينفسخ العقد بذلك عند مالك.
وحكي عن الشافعي أنه قال يلزمه أن يقيم غيره للعمل وقال الشافعي إذا هرب العامل قبل تمام العمل استأجر القاضي عليه من يعمل عمله.
ويجوز عند مالك أن يشترط كل واحد منهما على صاحبه الزكاة بخلاف القراض ونصابهما عنده نصاب الرجل الواحد بخلاف قوله في الشركاء.
وإذا اختلف رب المال والعامل في مقدار ما وقعت عليه المساقاة من الثمر فقال مالك القول قول العامل مع يمينه إذا أتى بما يشبه وقال الشافعي يتحالفان ويتفاسخان وتكون للعامل الأجرة شبههه بالبيع وأوجب مالك اليمين في حق العامل لأنه مؤتمن ومن أصله أن اليمين تجب على أقوى المتداعيين شبهة.
وفروع هذا الباب كثيرة لكن التي اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء هي هذه التي ذكرناها.
أحكام المساقاة الفاسدة
واتفقوا على أن المساقاة إذا وقعت على غير الوجه الذي جوزها الشرع أنها تنفسخ ما لم تفت بالعمل.
واختلفوا إذا فاتت بالعمل ماذا يجب فيها فقيل إنها ترد إلى إجارة المثل في كل نوع من أنواع الفساد وهو قياس قول الشافعي وقياس إحدى الروايتين عن مالك وقيل إنها ترد إلى مساقاة المثل بإطلاق وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك وأما ابن القاسم فقال في بعضها