فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1088

اختلفت حاجة الشريكين.

وحجة الجمهور أن ذلك يدخله الفساد من جهة المزابنة ويدخله بيع الرطب بالتمر وبيع الطعام بالطعام نسيئة.

وحجة من أجاز قسمتها بالخرص تشبيهها بالعرية وبالخرص في الزكاة وفيه ضعف.

وأقوى ما اعتمدوا عليه في ذلك ما جاء من الخرص في مساقاة خيبر من مرسل سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار.

(الركن الرابع ) وأما اشتراط الوقت في المساقاة فهو صنفان وقت هو مشترط في جواز المساقاة ووقت هو شرط في صحة العقد وهو المحدد لمدتها.

فأما الوقت المشترط في جواز عقدها فإنهم اتفقوا على أنها تجوز قبل بدو الصلاح.

واختلفوا في جواز ذلك بعد بدو الصلاح.

فذهب الجمهور من القائلين بالمساقاة على أنه لا يجوز بعد بدو الصلاح.

وقال سحنون من أصحاب مالك لا بأس بذلك.

واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال لا يجوز ومرة قال يجوز وقد قيل عنه إنها لا تجوز إذا خلق الثمر.

وعمدة الجمهور أن مساقاة ما بدا صلاحه من الثمر ليس فيه عمل ولا ضرورة داعية إلى المساقاة إذ كان يجوز بيعه في ذلك الوقت.

قالوا وإنما هي إجارة إن وقعت.

وحجة من أجازها أنه إذا جازت قبل أن يخلق الثمر فهي بعد بدو الصلاح أجوز ومن هنا لم تجز عندهم مساقاة البقول لأنه يجوز بيعها أعني عند الجمهور.

وأما الوقت الذي هو شرط في مدة المساقاة فإن الجمهور على أنه لا يجوز أن يكون مجهولا أعني مدة غير مؤقتة وأجاز طائفة أن يكون إلى مدة غير مؤقتة منهم أهل الظاهر.

وعمدة الجمهور ما يدخل في ذلك من الغرر قياسا على الإجارة وعمدة أهل الظاهر ما وقع في مرسل مالك من قوله صلى الله عليه وسلم:"أقركم ما أقركم الله"وكره مالك المساقاة فيما طال من السنين وانقضاء السنين فيها هو بالجذ لا بالأهلة.

وأما هل اللفظ شرط في هذا العقد فاختلفوا في ذلك فذهب ابن القاسم إلى أن من شرط صحتها أن لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة وأنه ليس تنعقد بلفظ الإجارة وبه قال الشافعي وقال غيرهم تنعقد بلفظ الإجارة وهو قياس قول سحنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت