فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1088

رأى أن في ذلك تضييفا على العامل يدخل عليه مزيد غرر لأنه ربما بارت عنده سلع فيضطر عند بلوغ الأجل إلى بيعها فيلحقه في ذلك ضرر ومن أجاز الأجل شبه القراض بالإجارة.

ومن هذا الباب اختلافهم في جواز اشتراط رب المال زكاة الربح على العامل في حصته من الربح فقال مالك في الموطأ لا يجوز ورواه عنه أشهب وقال ابن القاسم ذلك جائز ورواه عن مالك وبقول مالك قال الشافعي وحجة من لم يجزه أنه تعوض حصة العامل ورب المال مجهولة لأنه لا يدري كم يكون المال في حين وجوب الزكاة فيه وتشبيها باشتراط زكاة أصل المال عليه أعني على العامل فإنه لا يجوز باتفاق.

وحجة ابن القاسم أنه يرجع إلى جزء معلوم النسبة وإن لم يكن معلوم القدر لأن الزكاة معلومة النسبة من المال المزكى فكأنه اشترط عليه في الربح الثلث إلا ربع العشر أو النصف إلا ربع العشر أو الربع إلا ربع العشر وذلك جائز وليس مثل اشتراطه زكاة رأس المال لأن ذلك معلوم القدر غير معلوم النسبة فكان ممكنا أن يحيط بالربح فيبقى عمل المقارض باطلا وهل يجوز أن يشترط ذلك المقارض على رب المال في المذهب فيه قولان قيل بالفرق بين العامل ورب المال وقيل يجوز أن يشترطه العامل على رب المال ولا يجوز أن يشترطه رب المال على العامل وقيل عكس هذا.

واختلفوا في اشتراط العامل على رب المال غلاما بعينه على أن يكون للغلام نصيب من المال فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة.

وقال أشهب من أصحاب مالك لا يجوز ذلك فمن أجاز ذلك شبهه بالرجل يقارض الرجلين ومن لم يجز ذلك رأى أنها زيادة ازدادها العامل على رب المال.

فأما إن اشترط العامل غلامه فقال الثوري لا يجوز وللغلام فيما عمل أجرة المثل وذلك أن حظ العامل يكون عنده مجهولا.

القول في أحكام القراض

والأحكام منها ما هي أحكام القراض الصحيح ومنها ما هي أحكام القراض الفاسد وأحكام القراض الصحيح منها ما هي من موجبات العقد أعني أنها تابعة لموجب العقد.

ومختلف فيها هل هي تابعة أوغير تابعة ومنها أحكام طوارئ تطرأ على العقد مما لم يكن موجبه من نفس العقد مثل التعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت