فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1088

الباب الثاني في مسائل الشروط

وجملة ما لا يجوز من الشروط عند الجميع هي ما أدى عندهم إلى غرر أو إلى مجهلة زائدة.

ولا خلاف بين العلماء أنه إذا اشترط أحدهما لنفسه من الربح شيئا زائدا غير ما انعقد عليه القراض أن ذلك لا يجوز لأنه يصير ذلك الذي انعقد عليه القراض مجهولا وهذا هو الأصل عند مالك في أن لا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا سلف ولا عمل ولا مرفق يشترطه أحدهما لصاحبه مع نفسه فهذه جملة ما اتفقوا عليه وإن كانوا قد اختلفوا في التفصيل فمن ذلك اختلافهم إذا شرط العامل الربح كله له فقال مالك يجوز وقال الشافعي لا يجوز وقال أبو حنيفة هو قرض لا قراض فمالك رأى أنه إحسان من رب المال وتطوع إذ كان يجوز له أن يأخذ منه الجزء القليل من المال الكثير والشافعي رأى أنه غرر لأنه إن كان خسران فعلى رب المال وبهذا يفارق القرض وإن كان ربح فليس لرب المال فيه شيء.

ومنها إذا شرط رب المال الضمان على العامل فقال مالك لا يجوز القراض وهو فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه القراض جائز والشرط باطل.

وعمدة مالك أن اشتراط الضمان زيادة غرر في القراض ففسد وأما أبو حنيفة فشبهه بالشرط الفاسد في البيع على رأيه أن البيع جائز والشرط باطل اعتمادا على حديث بريرة المتقدم.

واختلفوا في المقارض.

يشترط رب المال عليه خصوص التصرف مثل أن يشترط عليه تعيين جنس ما من السلع أو تعيين جنس ما من البيع أو تعيين موضع ما للتجارة أو تعيين صنف ما من الناس يتجر معهم فقال مالك والشافعي في اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف وقتا ما من أوقات السنة وقال أبو حنيفة يلزمه ما اشترط عليه وإن تصرف في غير ما اشترط عليه ضمن.

فمالك والشافعي رأيا أن هذا الاشتراط من باب التضييق على المقارض فيعظم الغرر بذلك و أبو حنيفة استخف الغرر الموجود في ذلك كما لو اشترط عليه أن لا يشتري جنسا ما من السلع لكان على شرطه في ذلك بإجماع.

ولا يجوز القراض المؤجل عند الجمهور وأجازه أبو حنيفة إلا أن يتفاسخا.

فمن لم يجزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت