فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1088

ما يقبض من المنفعة قالوا وإذا كان هذا هكذا فإن مات المالك وبقيت الإجارة فإن المستأجر يستوفي في ملك الوارث حقا بموجب عقد في غير ملك العاقد وذلك لا يصح وإن مات المستأجر فتكون الأجرة مستحقة عليه بعد موته والميت لا يثبت عليه دين بإجماع بعد موته.

وأما الشافعية فلا يلزمهم هذا لأن استيفاء الأجرة يجب عندهم بنفس العقد على ما سلف من ذلك وعند مالك أن أرض المطر إذا أكريت فمنع القحط من زراعتها أو زرعها فلم ينبت الزرع لمكان القحط أن الكراء ينفسخ وكذلك إذا استعذرت بالمطر حتى انقضى زمن الزراعة فلم يتمكن المكتري من أن يزرعها وسائر الجوائح التي تصيب الزرع لا يحط عنه من الكراء شيء وعنده أن الكراء الذي يتعلق بوقت ما أنه إن كان ذلك الوقت مقصودا مثل كراء الرواحل في أيام الحج فغاب المكري عن ذلك الوقت أنه ينفسخ الكراء

وأما إن لم يكن الوقت مقصودا فإنه لا ينفسخ هذا كله عنده في الكراء الذي يكون في الأعيان.

فأما الكراء الذي يكون في الذمة فإنه لا ينفسخ عنده بذهاب العين التي قبض المستأجر ليستوفي منها المنفعة إذا كان لم ينعقد الكراء على عين بعينها وإنما انعقد على موصوف في الذمة.

وفروع هذا الباب كثيرة وأصوله هي هذه التي ذكرناها.

الفصل الثاني وهو النظر في الضمان

والضمان عند الفقهاء على وجهين بالتعدي أو لمكان المصلحة وحفظ الأموال.

فأما بالتعدي فيجب على المكري باتفاق والخلاف إنما هو في نوع التعدي الذي يوجب ذلك أو لا يوجبه وفي قدره فمن ذلك اختلاف العلماء في القضاء فيمن اكترى دابة إلى موضع ما فتعدى بها إلى موضع زائد على الموضع الذي انعقد عليه الكراء فقال الشافعي وأحمد عليه الكراء الذي التزمه إلى المسافة المشترطة ومثل كراء المسافة التي تعدى فيها وقال مالك رب الدابة بالخيار في أن يأخذ كراء دابته في المسافة التي تعدى فيها أو يضمن له قيمة الدابة وقال أبو حنيفة لا كراء عليه في المسافة المتعداة ولا خلاف أنها إذا تلفت في المسافة المتعداة أنه ضامن لها.

فعمدة الشافعي أنه تعدى على المنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت