فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1088

تعالى: { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } لأن الكراء عقد على منافع فأشبه النكاح ولأنه عقد على معاوضة فلم ينفسخ أصله البيع.

وعمدة أبي حنيفة أنه شبه ذهاب ما به تستوفي المنفعة بذهاب العين التي فيها المنفعة.

وقد اختلف قول مالك إذا كان الكراء في غير مخصوص على استيفاء منفعة من جنس مخصوص فقال عبد الوهاب الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا يتعين في الإجارة وإن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ ببيعها أو ذهابه بخلاف العين المستأجرة إذا تلفت قال وذلك مثل أن يستأجر على رعاية غنم بأعيانها أو خياطة قميص بعينه فتهلك الغنم ويحترق الثوب فلا ينفسخ العقد وعلى المستأجر أن يأتي بغنم مثلها ليرعاها أو قميص مثله ليخيطه قال وقد قيل إنها تتعين بالتعيين فينفسخ العقد بتلف المحل.

وقال بعض المتأخرين إن ذلك ليس اختلافا في المذهب وإنما ذلك على قسمين أحدهما أن يكون المحل المعين لاستيفاء المنافع مما تقصد عينه أو مما لا تقصد عينه فإن كان مما تقصد عينه انفسخت الإجارة كالظئر إذا مات الطفل وإن كان مما لا يقصد عينه لم تنفسخ الإجارة على رعاية الغنم بأعيانها أو بيع طعام في حانوت وما أشبه ذلك.

واشتراط ابن القاسم في المدونة أنه إذا استأجر على غنم بأعيانها فإنه لا يجوز إلا أن يشترط الخلف هو التفات منه إلى أنها تنفسخ بذهاب محل استيفاء المعين لكن لما رأى التلف سائقا إلى الفسخ رأى أنه من باب الغرر فلم يجز الكراء عليها إلا باشتراط الخلف.

ومن نحو هذا اختلافهم في هل ينفسخ الكراء بموت أحد المتعاقدين أعني المكري أو المكتري فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور لا ينفسخ ويورث عقد الكراء وقال أبو حنيفة والثوري والليث ينفسخ وعمدة من لم يقل بالفسخ أنه عقد معاوضة فلم ينفسخ بموت أحد.

المتعاقدين أصله البيع.

وعمدة الحنفية أن الموت نقلة لأصل الرقبة المكتراة من ملك إلى ملك فوجب أن يبطل أصله البيع في العين المستأجرة مدة طويلة أعني أنه لا يجوز فلما كان لا يجتمع العقدان معا غلب ههنا انتقال الملك وإلا بقي الملك ليس له وارث وذلك خلاف الإجماع وربما شبهوا الإجارة بالنكاح إذ كان كلاهما استيفاء منافع والنكاح يبطل بالموت وهو بعيد.

وربما احتجوا على المالكية فقط بأن الأجرة عندهم تستحق جزءا فجزءا بقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت