والأثر.، أما الأثر فما ورد من النهي عن المخابرة وما ورد من حديث ابن خديج عن ظهير بن رافع قال:"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان رفقا بنا فقلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلنا نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ازرعوها أو زارعوها أو أمسكوها"وهذا الحديث اتفق على تصحيحه الإمام البخاري ومسلم.
وأما من أجاز كراءها بما يخرج منها فعمدته حديث ابن عمر الثابت"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة"قالوا وهذا الحديث أولى من أحاديث رافع لأنها مضطربة المتون وإن صحت أحاديث رافع حملناها على الكراهية لا على الحظر بدليل ما خرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: إن يمنح أحدكم أخاه يكن له خيرا من أن يأخذ منه شيئا"قالوا وقدم معاذ بن جبل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يخابرون فأقرهم.
وأما إجارة المؤذن فإن قوما لم يروا في ذلك بأسا وقوما كرهوا ذلك.
والذين كرهوا ذلك وحرموه احتجوا بما روي عن عثمان بن أبي العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا"والذين أباحوه قاسوه على الأفعال غير الواجبة وهذا هو سبب الاختلاف أعني هل هو واجب أم ليس بواجب وأما الاستئجار على تعليم القرآن فقد اختلفوا فيه أيضا وكرهه قوم وأجازه آخرون.
والذين أباحوه قاسوه على سائر الأفعال واحتجوا بما روي عن خارجة بن الصامت عن عمه قال:"أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من أحياء العرب فقالوا إنكم جئتم من عند هذا الرجل فهل عندكم دواء أو رقية فإن عندنا معتوها في القيود فقلنا لهم نعم فجاءوا به فجعلت أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بريقي ثم أتفل عليه فكأنما أنشط من عقال فأعطوني جعلا فقلت لا حتى أسأل"