الزرع جائحة من نار أو قحط أو غرق فيكون قد لزمه كراؤها من غير أن ينتفع من ذلك بشيء.
قال القاضي ويشبه أن يقال في هذا إن المعنى في ذلك قصد الرفق بالناس لكثرة وجود الأرض كما نهى عن بيع الماء ووجه الشبه بينهما أنهما أصلا الخلقة وأما عمدة من لم يجز كراءها إلا بالدراهم والدنانير فحديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فيزرعها ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح ورجل اكترى بذهب أو فضة"قالوا فلا يجوز أن يتعدى ما في هذا الحديث والأحاديث الأخر مطلقة وهذا مقيد ومن الواجب حمل المطلق على المقيد.
وعمدة من أجاز كراءها بكل شيء ما عدا الطعام وسواء أكان الطعام مدخرا أو لم يكن حديث يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا ربع ولا بطعام معين"قالوا وهذا هو معنى المحاقلة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وذكروا حديث سعيد بن المسيب مرفوعا وفيه والمحاقلة استكراء الأرض بالحنطة.
قالوا وأيضا فإنه من بيع الطعام بالطعام نسيئة.
وعمدة من لم يجز كراءها بالطعام ولا بشيء مما يخرج منها أما بالطعام فحجته حجة من لو يجز كراءها بالطعام.
وأما حجته على منع كرائها مما تنبت فهو ما ورد من نهيه صلى الله عليه وسلم عن المخابرة قالوا وهي كراء الأرض بما يخرج منها وهذا قول مالك وكل أصحابه.
وعمدة من أجاز كراءها بجميع العروض والطعام وغير ذلك مما يخرج منها أنه كراء منفعة معلومة بشيء معلوم فجاز قياسا على إجارة سائر المنافع وكأن هؤلاء ضعفوا أحاديث رافع.
روي عن سالم بن عبد الله وغيره في حديث رافع أنهم قالوا اكترى رافع.
قالوا وقد جاء في بعض الروايات عنه ما
يجب أن يحمل عليها سائرها قال"كنا أكثر أهل المدينة حقلا قال وكان أحدنا يكري أرضه ويقول هذه القطعة لي وهذه لك وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم"خرجه البخاري.
وأما من لم يجز كراءها بما يخرج منها فعمدته النظر