فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1088

الرخصة فيها عنده من باب رجوع الواهب في هبته إذا كان الموهوب له لم يقبضها وليست عنده ببيع وإنما هي رجوع في الهبة على صفة مخصوصة وهو أن يعطى بدلها تمرا بخرصها.

وعمدة مذهب مالك في العرية أنها بالصفة التي ذكر سنتها المشهورة عندهم بالمدينة قالوا وأصل هذا أن الرجل كان يهب النخلات من حائطه فيشق عليه دخول الموهوب له عليه فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ.

ومن الحجة له في أن الرخصة إنما هي للمعري حديث سهل بن أبي حثمة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا"قالوا فقوله يأكلها رطبا دليل على أن ذلك خاص بمعريها لأنهم في ظاهر هذا القول أهلها.

ويمكن أن يقال إن أهلها هم الذين اشتروها كائنا من كان لكن قوله رطبا هو تعليل لا يناسب المعرى وعلى مذهب الشافعي هو مناسب وهم الذين ليس عندهم رطب ولا تمر يشترونها به ولذلك كانت الحجة للشافعي.

وأما أن العرية عنده هي الهبة فالدليل على ذلك من اللغة فإن أهل اللغة قالوا العرية هي الهبة واختلف في تسميتها بذلك فقيل لأنها عريت من الثمن وقيل إنها مأخوذة من عروت الرجل أعروه إذا سألته ومنه قوله تعالى: { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } وإنما اشترط مالك نقد الثمن عند الجذاذ أعني تأخيره إلى ذلك الوقت لأنه تمر ورد الشرع بخرصه فكان من سنته أن يتأجل إلى الجذاذ أصله الزكاة وفيه ضعف لأنه مصادمة بالقياس لأصل السنة.

وعنده أنه إذا تطوع بعد تمام العقد بتعجيل التمر جاز وأما اشتراطه جوازها في الخمسة الأوسق أو فيما دونها فلما رواه عن أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق"وإنما كان عن مالك في الخمسة الأوسق روايتان لأن الشك الواقع في هذا الحديث من الراوي.

وأما اشتراطه أن يكون من ذلك الصنف بعينه إذا يبس فلما روي عن زيد بن ثابت"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها تمرا"خرجه مسلم.

وأما الشافعي فعمدته حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا"فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت