فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1088

من صنف تمر العرية ونوعها فعلى مذهب مالك الرخصة في العرية إنما هي في حق المعرى فقط والرخصة فيها إنما هي استثناؤها من المزابنة وهي بيع الرطب بالتمر الجاف الذي ورد النهي عنه ومن صنفي الربا أيضا أعني التفاضل والنساء وذلك أن بيع ثمر معلوم الكيل بثمر معلوم بالتخمين وهو الخرص فيدخله بيع الجنس الواحد متفاضلا وهو أيضا ثمر بثمر إلى أجل.

فهذا هو مذهب مالك فيما هي العرية وما هي الرخصة فيها ولمن الرخصة فيها وأما الشافعي فمعنى الرخصة الواردة عنده فيها ليست للمعري خاصة وإنما هي لكل أحد من الناس أراد أن يشتري هذا القدر من الثمر أعني الخمسة أوسق أو ما دون ذلك بتمر مثلها وروي أن الرخصة فيها إنما هي معلقة بهذا القدر من التمر لضرورة الناس أن يأكلوا رطبا وذلك لمن ليس عنده رطب ولا تمر يشتري به الرطب.

والشافعي يشترط في إعطاء التمر الذي تباع به العرية أن يكون نقدا ويقول إن تفرقا قبل القبض فسد البيع.

والعرية جائزة عند مالك في كل ما ييبس ويدخر وهي عند الشافعي في التمر والعنب فقط ولا خلاف في جوازها فيما

دون الخمسة الأوسق عند مالك والشافعي وعنهما الخلاف إذا كانت خمسة أوسق فروي الجواز عنهما والمنع والأشهر عند مالك الجواز.

فالشافعي يخالف مالكا في العرية في أربعة مواضع أحدها في سبب الرخصة كما قلنا.

والثاني أن العرية التي رخص فيها ليست هبة وإنما سميت هبة على التجوز.

والثالث في اشتراط النقد عند البيع.

والرابع في محلها.

فهي عنده كما قلنا في التمر والعنب فقط وعند مالك في كل ما يدخر وييبس.

وأما أحمد بن حنبل فيوافق مالكا في أن العرية عنده هي الهبة ويخالفه في أن الرخصة إنما هي عنده فيها للموهوب له أعني المعرى له لا المعري وذلك أنه يرى أن له أن يبيعها ممن شاء بهذه الصفة لا من المعري خاصة كما ذهب إليه مالك.

وأما أبو حنيفة فيوافق مالكا في أن العرية هي الهبة ويخالفه في صفة الرخصة وذلك أن الرخصة عنده فيها ليست هي من باب استثنائها من المزابنة ولا هي في الجملة في البيع وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت