فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 182

ألف اسم جديد، فيزيد بعدنا عن الغاية المطلوبة، فمحاولة ترجمتها ضرب من المحال.

أما التعريب فلا يكلف إلا كتابتها بحروف عربية.

ثانيًا: لأن الذين سبقونا مثل ابن سينا وابن البيطار جروا على هذه الخطة في كل الأسماء العلمية التي دخلت فيما كتبوه، فإن كل اسم ليس له مرادف في العربية عربوه بلفظه اليوناني أو الفارسي.

ثالثًا: مايقال عن الأسماء المجردة يقال عن مشتقاتها. أما في المشتقات فتتبع القواعد العربية في المثنى والجمع والنسبة ووزن الفعل أن أمكن.

والتعريب إنما يكون متى كان اللفظ ليس له مرادف في العربية، أما ماله مراداف فتجب ترجمته بمرادفه، ولو كان المرادف غير عربي الأصل.

ثم أن الكلمات العلمية قد لا تكون واحدة في الانكليزية والفرنسوية والإيطالية، مثال ذلك كلمة (Nitrogen) الانكليزية، فإنها في الفرنسوية (Azote) . وأكثر الذين ترجموا عن الانكليزية عربوها بكلمة (نتروجين) ، والذين ترجموا عن الفرنسوية عربوها بكلمة (آزوت) . ولكن هؤلاء إذا ذكروا حوامض هذا العنصر وأملاحه قالوا (حامض نتريك) و (نترات الصودا) فإذا اختلف اسم المادة الواحدة في لغتين مختلفتين من لغات أوربة، فالأولى اتباع أكثر اللغات استعمالًا، لأن الفوز سيكون لها أخيرًا". [1] "

وهنا يبدو لنا الدكتور يعقوب صورف من خلال ما كتبه قبل ستين عامًا، وكأنه يعاني المشكلة نفسها والتي يعاني منها الباحث العربي الآن، ألا وهي التذبذب بين الترجمة والتعريب للمصطلح العلمي الحديث من جهة، وحول الدعوة إلى ضرورة توحيد المصطلح العلمي العربي بين الباحثين العرب من جهة آخرى. فما أشبه اليوم بالأمس؟ فضلًا عن أنه قد جدّت في السنين الأخيرة عشرات الآلاف من المصطلحات العلمية الجديدة التي لم يكن لها ذكر في عهد صروف وزملائه. فما عساه يقول لو كان حيًا في عصرنا هذا؟

(1) صروف، يعقوب / اللغة العربية والمصطلحات العلمية / المقتطف مج 74 جـ 1 ص 8/ 1929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت