يسمع رأي المتخصصين فيما اختاروه من كلمات عربية مناسبة له ثم يستعرض ما ورد في الكتب العربية قديمها وحديثها لغوية كانت أو اختصاصية، من كلمات موافقة مما قد يفي بالمراد، فإذا وقف على كلمة صالحة مناسبة له مؤدية المعنى الاصطلاحي ورأى فيها السلامة والرشاقة، أعني أنها عربية سليمة يألفها الذوق عقد رأيه وبت في الأمر. على أن من عادة المجمع أن لا يرى رأيًا في مصطلح ولا يبت فيه إلا بعد الوقوف على آراء علماء البلاد العربية الأخرى فيه، فلعل لهم اجتهادًا فيه أقرب من اجتهاده إلى الصواب وأقوم أو أصح وأحكم، ثم هو حريص كل الحرص على أن لا ينفرد برأي ولا يقر قرارًا قد يخرجه عن الوحدة والاجماع واتفاق العلماء من أبناء هذه الأمة، فإنه إنما يدرس المصطلحات من الوجهة العلمية واللغوية والفنية ولتكون سببًا من أسباب جمع الشمل بتوحيد المصطلحات في جميع البلاد العربية، وهو لذلك يعتمد إلى محاضر مجمع فؤاد الأول للغة العربية ومجلته وإلى مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وإلى الكتب والمجلات التي تعني بالمصطلحات للوقوف على رأيها في كل مصطلح قبل اتخاذ قرار ما ليكلا يتعدد القرار فلا تبقى فائدة من وضع المصطلح. وللزيادة في الاحتياط والأخذ بالتأني قرر أن لا يثبت مصطلحًا إلا بعد مرور ستة أشهر على تاريخ نشره ليتسنى له دراسة الآراء التي تبدى في شأنه وفي ضوئها يقرر المجمع ما يراه صالحًا للاستعمال، فقرارات المجمع إذن هي في الزمن الحاضر قرارات استرجاح (ترجيح) ولن يكون القرر نهائيًا إلا بعد مضي المدة التي حددها للوقوف على ما يرد عليه في أثنائها من آراء. وللمجمع خطة في استنباط المصطلحات ووضعها تجمع بين رأي المتقدمين ورأي الباحثين المحدثين وحاجة العربية الملحة إلى المصطلحات، وضرورة تلبية هذه الحاجة واستجابة ندائها لتعود كما كانت لغة للعلم. وهو لذلك يرجو من المؤسسات العلمية اتخاذ خطوات علمية ايجابية في التعاون والتشاور لرفع المستوى العلمي لكي تتمكن في المستقبل من جعل العربية لغة رسمية للتعليم العالي، ولن يتم ذلك إلا بالتعاون بين البلاد العربية كلها في هذا العمل القومي، فلذلك وجه المجمع بدعوة المجمعين الكريمين مجمع فؤاد الأول بمصر والمجمع العلمي العربي بدمشق في هذا المعنى" [1] ."
"ومنذ أن اتخذت حكومة العراق قرار تعريب التعليم الجامعي ابتداء من العالم الدراسي 1977/ 1978، وصدور قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية"
(1) مجلة المجمع العلمي العراقي/ مج 2 ص214 - 232 ومج3 ص91 - 119. وجواد، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق/ 118 - 122.