فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 974

وَإِنَّكَ لَتَرى عَجَبًا يَا مُحَمَّدُ لَوْ أُتيحَ لَكَ أَنْ تَرَى هؤلاءِ المُجْرِمينَ القَائِلِينَ: ( أَئِذا مِتْنَا وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَامُنا فِي الأَرضِ سَنُخْلَقُ خَلْقًا جَديدًا ) ، وَهُمْ وَاقِفونَ بَيْنَ يديِ اللهِ ، وَهُمْ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ حَيَاءً وخَجَلًا مِنْهُ ، لِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصٍ في الدُّنيا ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنا أَبْصَرْنَا الحَشْرَ ، وَسَمِعْنا قَولَ الرَّسُولِ ، وَصَدَّقْنَا بهِ ، فَارْجِعْنا إِلى الدُّنيا ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا الحَشْرَ ، وَسَمِعْنا قَولَ الرَّسُولِ ، وَصَدَّقْنَا بهِ ، فَارْجِعْنا إِلى الدُّنيا نَعْمَلْ صَالِحًا ، فَإِنَّنا أَيْقَنَّا الآنَ مَا كُنَّا نَجْهَلُهُ في الدُّنيا مِنْ وَحدَانِيَّتِكَ ، وَأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِلْعِبَادَةِ ، سِوَاكَ . ولكِنَّ اللهَ تَعَالى يَعْلَمُ أنهُ لَوْ أَعَادَهُمْ إِلى الدُّنيا لَعَادُوا إِلى مَا كَانُوا فيهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بآياتِ اللهِ .

وَلَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يُلْهِمَ كُلَّ نَفْسٍ مَا تَهْتَدِي بهِ ، إِلى الإِيمانِ ، والعَمَلِ الصَّالِحِ ، لَفَعَلَ ، وَلكِنَّ تَدْبيرَهُ تَعَالى لِلْخَلقِ ، وَحِكْمَتَهُ ، قَضَيَا بِأَنَّ تُوضَعَ كُلُّ نَفْسٍ في المَرْتَبةِ التِي هِيَ أَهْلٌ لَها ، بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِها وَقَدْ سَبَقَ الوَعيدُ مِنَ اللهِ تَعَالى بِأَنَّهُ سَيَمْلأُ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ لِعِلْمِهِ تَعَالى أَنَّ أَكْثَرَهُمْ سَيَخْتَارُونَ الضَّلاَلَة عَلَى الهُدَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت