فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 974

إنهم يطلبون ابتداء من المسلمين أن يعرضوا عن فعلتهم صفحًا وعفوًا . ثم يتدرجون من هذا إلى طلب رضى المسلمين عنهم ليضمنوا السلامة في المجتمع المسلم بهذا الرضى! ويضمنوا أن يظل المسلمون يعاملونهم بظاهر إسلامهم كما كانوا يعاملونهم؛ ولا يجاهدونهم ويغلظون عليهم كما أمرهم الله في هذه السورة أن يفعلوا؛ محددًا بذلك العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين فيهم .ولكن الله سبحانه يقرر أنهم فسقوا عن دين الله بهذا القعود الناشئ عن النفاق؛ وأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين . حتى ولو استطاعوا أن يحلفوا ويعتذروا حتى يرضى عنهم المسلمون! . . وحكم الله فيهم هو الحكم . ورضا الناس - ولو كانوا هم المسلمين - في هذه الحالة لا يغير من غضب الله عليهم ، ولا يجديهم فتيلًا . إنما السبيل إلى إرضاء الله هو الرجوع عن هذا الفسق ، والعودة إلى دين الله القويم!

وهكذا كشف الله هؤلاء القاعدين - من غير عذر - في الجماعة المسلمة؛ وقرر العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين . كما قررها من قبل بين المسلمين والمشركين ، وبين المسلمين وأهل الكتاب . وكانت هذه السورة هي الحكم النهائي الأخير .

ـــــــــــــــ

عدم الاستجابة لله وللرسول :

قال تعالى: { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (18) سورة الرعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت