هذهِ الآيةُ نَزَلَتْ في أبي جَهْلِ ، فَحِينَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ الكَريمَ { إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم } دَعَا أَبْو جَهْلِ بِتَمْرٍ وَزبدٍ ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: تَزَقَّمُوا مِنْ هذا ، مَا يَعِدُكُمْ مُحَمَّدٌ إِلاَّ شَهْدًا . وَحِينَ سَمِعَ قَولَه تَعَالَى { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } أَيْ عَلَى النَّارِ ، قَالَ: ( إِنْ كَانُوا تِسْعَةَ عَشَر فَأَنَا أَلقاهُمْ وَحْدي ) .
وَسَيَصِيرُون فِي الآخِرةِ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ التي تَنْتَظِرُهُمْ ، وَلَنْ تُغنَي عَنْهُمْ أَوْلاَدُهُم وَلاَ أَمْوالُهُمْ التي كَسبُوها في الحَياةِ الدُّنيا ، ولنْ تُفِيدَهُم الآلهةُ التِي عَبَدُوها ، مِنْ دُونِ اللهِ شيئًا ، وَسَيُعَذَّبُونَ عَذَابًا أليمًا لا يُقدَّرُ قَدرُهُ . هذا القُرآنُ ، الذِي أَنزلَهُ اللهُ تَعَالى عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، هُوَ هُدًى يَهدِي إِلى الحَقِّ ، وإِلى صِراطِ اللهِ المُستَقِيمِ . والذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ ، التِي أَنزَلَها عَلَى رُسُلِه ، لَهُم في الآخِرةِ العَذَابُ الأَليمُ المُوجعُ .
ـــــــــــــــ
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) } [يونس/7-8]
إِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ وَلِقَاءِ اللهِ فِي الآخِرَةِ ، وَاعْتَقَدُوا وَاهِمِينَ أَنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا هِيَ مُنْتَهَاهُمْ ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا حَيَاةٌ ، فَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، وَلَم يَعْمَلُوا لِمَا بَعْدَهَا ، وَغَفَلُوا عَنْ آيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلَى البَعْثِ وَالحِسَابِ . . .