قال تعالى: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) } سورة آل عمران
يُخْبِرِ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مُتَفَرِّدُ بِالألُوهِيَّةِ لِجَميعِ خَلْقِهِ ، وَهُوَ الحَيُّ فِي نَفْسِهِ الذِي لاَ يَمُوتُ أبَدًا ، القَيِّمُ عَلَى أَمْرِ العَالَمِ ، يُدَبِّرُهُ وَيُصَرِّفُهُ .
وَهُوَ تَعَالَى الذِي أنْزَلَ عَلَيكَ القُرْآنَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مُشْتَمِلًا عَلَى الحَقِّ فِي كُلِّ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أصُولِ الشَّرائِعِ التِي تَضَمَّنَتْهَا الكُتُبُ السَّابِقَةُ ، وَمُصَدِّقًا لها . فَهِيَ تُصَدِّقُه بِمَا أخْبَرَتْ عَنْهُ ، وَبَشَّرَتْ بِهِ ، مِنَ الوَعْدِ بِإرْسَالِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى ، وَبِإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ . وَهُوَ يُصَدِّقُهَا لأَنَّهُ وَافَقَ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ . وَاللهُ هُوَ الذِي أنْزَلَ التَّورَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَالإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ، عَلَيهِمَا السَّلاَمُ .
وَقَدْ أنْزَلَهُمَا اللهُ مِنْ قَبلِ هذا القُرآنِ لِهدَايَةِ النَّاسِ إلى الحَقِّ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ ، حِينَ يُبْعَثُ . وَأنْزَلَ الفُرْقَانَ - وَهُوَ مَا يُفْرَقُ بِهِ بَيْنَ الهُدَى والضَّلاَلَةِ ، وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ ، بِمَا يَذْكُرُهُ اللهُ مِنَ الحُجَجِ وَالبَيِّنَاتِ القَاطِعَاتِ - ( وَيَرَى بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرَادَ بِالفُرْقَانِ( التَوْرَاةُ ) .