وَمَعْنَى الآيَةِ: الخُسْرَانُ وَالهَلاَكُ وَالتَّبَاتُ لأَبِي لَهَبٍ ( وَأَبُو لَهَبٍ عَمُّ الرَّسُولِ ) ، وَقَدْ نَسَبَ تَعَالَى الخُسْرَانَ وَالتَّبَابَ لِيَدَي أَبِي لَهَبٍ لأَنَّهُمَا أَدَاةُ العَمَلِ وَالبَطْشِ ، وَقَدْ تَبَّ وَهََلَكَ . ( فَالجُمْلَةُ الأُولى دُعَاءٌ ، وَالجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ إِخْبَارٌ بِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ قَدْ تَحَقَّقَ ، وَأَنَّ أَبَا لَهَبٍ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ) .
وَفِي الآخِرَةِ لاَ يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ وَلاَ عَمَلُهُ الذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُعَادَاةِ الرَّسُولِ وَإِيذَائِهِ . وَسَيَذُوقُ فِي الآخِرَةِ حَرَّ النَّارِ ، وَسَيُعَذَّبُ فِي لَظَاهَا .وَسَتُعَذَّبُ فِي هَذِهِ النَّارِ أَيْضًا زَوْجَتُهُ لِسَعْيِهَا فِي الفِتْنَةِ والنَّمِيمَةِ لإِطْفَاءِ نُورِ الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ ، وَإِيذَاءِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ . ( وَامْرأَةُ أَبِي لَهَبٍ اسْمُهَا أَرْوَى بِنْتُ حَرْبٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَتُكَنَّى بِأَمِّ جَمِيلٍ ) . وَفِي عُنُقِهَأ حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ غَلِيظٌ أُحْكِمَ فَتْلُهُ ، وَهِيَ تَرْبُطُ بِهِ حُزْمَةَ حَطَبٍ إِلَى جِيدِهَا مِثْلَ الحَطَّابَاتِ المُمْتَهِنَاتِ .وَقَدْ صَوَّرَهَا تَعَالَى بِهَذِهِ الصُّورَةِ المُزْرِيَةِ احْتِقَارًا لَهَا وَلَزِوْجِهَا .
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) } سورة إبراهيم