وَمَنْ يُخلْصِ العَمَلَ للهِ ، وَيَخْضَعْ لأَمْرِهِ ، وَيَتّبِعْ شَرْعَهُ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ في عَمَلِهِ باتِّبَاعِ مَا أَمَرَ اللهُ بهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بأَوْثَقِ الأَسْبَابِ التي تُوصِلُ إٍِلى رِضْوَانِ اللهِ ، وَحُسْن جَزَائِهِ ، والنَّاسُ راجِعُونَ جَميعًا إٍِلى اللهِ ، وأَعْمَالُهُم وأُمُورُهُمْ صَائِرَةٌ إليهِ فيُجَازِي كُلَّ وَاحٍدٍ بِعَمَلِهِ .
وَيُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ لَهُ: أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِمَا جِئْتَهُ بِهِ ، فَلاَ تَحزَنْ عَلَيهِ ، فإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ بِقَدَرِ اللهِ ، وَسَيَرْجِعُ النَّاسُ إلى اللهِ يَومَ القِيَامَةِ فَيَعْرضُ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ، وَيجْزِيهِمْ بِهَا ، وَلا تَخْفَى عليهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيةٌ ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ نَوايا .
واللهُ تَعَالى يُمْهِلُهُمْ في الدُّنيا زَمَنًا قَليلًا يَتَمتَّعُونَ فِيهِ ، وَيَنْعَمُونَ بِزَخَارِفِ الحَياةِ الدُّنيا الفَانِيةِ ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ ( نَضْطَرُّهُمْ ) لِيَذُوقُوا فِيها العَذابَ الأَلِيمَ الكَبيرَ الشَّاقَّ عَلى نُفُوسِهِم .
ـــــــــــــــ
قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) [النساء/53-55] }