أَمَّا الذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ الذِي أَلْزَمَ بِهِ عِبَادَهُ ، وَأَقاَمَ الأَدِلَّةَ العَقْلِيَّةَ عَلَى صِحَّتِهِ ( كَالتَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ وَالقَدَرِ ) إِمَّا بِإِهْمَالِهِم النَّظَرَ فِيهِ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَنْظُرُوا فِيهِ وَيَعْلَمُوا صِحَتَّهُ ، وَلَكِنَّهُمْ يُعَانِدُونَ فِيهِ ، وَالذِينَ يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ( مِنْ صِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَالتَّحَابِّ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ . . . ) ، وَالذِينَ يَخُونُونَ أَمَانَاتِهِمْ ، وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ، وَيَرْتَكِبُونَ المُوبِقَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ . . . فَأُولَئِكَ هُمُ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ ، وَيُبْعِدُهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ ، وَيُعِدُّ لَهُمْ سُوءَ العَاقِبَةِ وَالمَآلِ .
إنهم ينقضون عهد الله المأخوذ على الفطرة في صورة الناموس الأزلي؛ وينقضون من بعده كل عهد ، فمتى نقض العهد الأول فكل عهد قائم عليه منقوض من الأساس .الذي لا يرعى الله لا يبقى على عهد ولا ميثاق . ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل على وجه العموم والإطلاق . ويفسدون في الأرض في مقابل صبر أولئك وإقامتهم للصلاة وإنفاقهم سرًا وعلانية ودرء السيئة بالحسنة . فالإفساد في الأرض يقابل هذا كله ، وترك شيء من هذا كله إنما هو إفساد أو دافع إلى الإفساد
{ أولئك } . . المبعدون المطرودون { لهم اللعنة } والطرد في مقابل التكريم هناك { ولهم سوء الدار } ولا حاجة إلى ذكرها ، فقد عرفت بمقابلها هناك!
ـــــــــــــــ
قال تعالى: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) } [الحجر/32-35]