ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى مُذَكِّرًا لِهَؤُلاَءِ بِذُنُوِبِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَبِاسْتِهْزَائِهِمْ بِعِبَادِه المُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَائِه: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي آمنُوا بِي وَبِرُسُلِي ، وَكَانُوا يَقُولُون: رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ ، وَبِرُسُلِكَ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، وَأَنْتَ خَيْرٌ الرَّاحِمِينَ . فَتَشَاغَلْتُم بِهِمْ سَاخِرِينَ مِنْهُمْ ، وَدَأَبْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَسِيتُم ذِكْرِي ، وَلَمْ تَخَافُوا عِقَابِي ، وَكُنْتُم تَضْحَكُونَ مِنْهُم اسْتِهْزَاءً بِهِم .
وَإِنِّي جَزَيْتُهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَكَافَأْتُهم عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى أَذَكُمْ لَهُمْ ، وَاسْتِهْزَائِكُم بِهِمْ ، وَجَعَلْتُهُم الفَائِزِينَ بالسَّعَادَةِ والسَّلاَمَةِ والجَنَّةِ والنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ .
وقال تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } سورة القارعة
وَأَمَّا مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ ، فَثَقُلَتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ السَّيِئَةِ ، وَخَفَّتْ كَفَّةُ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ . فَإِنَّهُ يَأْوِي إِلَى مَهْوَاةٍ سَحِيقَةٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهَا كَمَا يَأْوِي الوَلَدُ إِلى أُمِّهِ . ( وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى إِنَّهُ يَهْوِي فِي جَهَنَّمَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ) . وَأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ وَيُعَرِّفُكَ بِمَا هِيَ تِلْكَ الهَاوِيَةُ؟
إِنَّهَا نَارٌ مُلْتَهِبَةٌ شَدِيدَةُ الحَرِّ ، يَهْوِي فِيهَا المُجْرِمُ الظَّالِمُ لِيَبْقَى فِيهَا خَالِدًا ، جَزَاءً لَهُ عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ سَيِّئَاتٍ .
ـــــــــــــــ