وَيَسْتَخْبِرُكَ الكَافِرُونَ الذِينَ تَعِدُهُمْ بِالعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ مِنَ الأَمْوَاتِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، أَحَقًّا سَيَقَعُ ذَلِكَ ، أَمْ أَنَّهُ إِرْهَابٌ وَتَخْوِيفٌ؟ وَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَارِ وَالاسْتِهْزَاءِ ، فَقُلْ لَهُمْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ ، وَلَيْسَ فِي صَيْرُورَتِكُمْ تُرَابًا مَا يُعْجِزُ اللهُ عَنْ إِعَادَتِكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنَ العَدَمِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ البَعْثِ مَا يُعْجِزُ اللهَ .
وَحِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَيُحْشَرُ الكَافِرُونَ إِلَى اللهِ ، يُدْرِكُونَ ، حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ ، أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ لا مَحَالَةَ ، حِينَئِذٍ تَتَمَنَّى كُلُّ نَفْسٍ ظَالِمَةٍ لَوْ أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ لِتُقَدِّمَهُ فِدَاءً لَهَا مِنَ العَذَابِ ، وَلَكِنْ أَنَّى لَهَا ذَلِكَ .وَحِينَئِذٍ تَتَرَدَّدُ النَّدَامَةَ وَالحَسْرَةَ فِي سَرَائِرِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ ، عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ ، وَمَا كَفَرُوا بِآيَاتِهِ ، وَيَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ العِبَادِ ، بِالعَدْلِ وَالقِسْطِ وَلاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا .
قال تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم/49-52]