وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ الذِي تَتَبَدَّلُ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ ، وَتَبْرُزُ الخَلاَئِقُ للهِ ، تَرَى يَوْمَئِذٍ يَا مُحَمَّدُ الذِينَ أَجْرَمُوا بِكُفْرِهِمْ وَبَغْيِهِمْ ، مُقْرِنِينَ ( مَجْمُوعِينَ ) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي القُيُودِ ، فَيَجْتَمِعُ النُّظَرَاءُ فِي الكُفْرِ وَالإِجْرَامِ ، كُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفِهِ .
وَتَكُونُ ثِيَابُهُمُ التِي يَلْبَسُونَها مِن قَطِرَانٍ ( وَالقَطِرَانُ مَادَّةٌ سَائِلَةٌ تُطْلَى بِهَا الإِبْلُ الجَرْبَاءُ ، وَهُوَ أَلصَقُ شَيءٍ بِالنَّارِ ) ، وَتَلْفَحُ النَّارَ وُجُوهَهُمْ .
وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً وِفَاقًا لَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ وَالآثَامِ . وَيَوْمَ القِيَامَةِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا ، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ ، لأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ ، وَلاَ تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ .
هَذا القُرْآنُ بَلاغٌ لِجَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ ، مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ ، لِيَتَّعِظُوا بِهِ ، وَلَيَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رُسُلِهِ ، وَلَيَسْتَدِلُّوا بِمَا فِي مِنَ الحُجَجِ وَالدَّلاَلاَتِ عَلَى أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَلْيَتَذَكَّر ذَوُو العُقُولِ وَالأَفْهاَم ِ ( الأَلْبَابِ ) .
وقال تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) } سورة النحل