وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ المُشْرِكِينَ حِينَ يَرَوْنَ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، أنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ أَهْلُ الإيمَانِ ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍِ: ( تَعَالُوْا نَجْحَدْ ) ، فَيَقُولُونَ: ( وَاللهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ، فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتَشْهَدُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا ) . ( وَقِيلَ إنَّ المَعْنَى هُوَ: إنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا مَفْتُونِينَ بِشِرْكِهِمْ ، مُتَهَالِكِينَ فِي حُبِّهِ ، وَالقِتَالِ دُونَهُ ، وَحِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ تَكُونُ عَاقِبَةُ هَذَا الشِّرْكِ الجُحُودَ بِهِ ، وَالتَّبَرُّؤ مِنْهُ ) .
وَيَتَعَجَّبُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كَذِبِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ بِإِنْكَارِهِمْ صُدُورَ الإِشْرَاكِ عَنْهُمْ فِي الدُّنيا ، ثُمَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا ، بِاليَمِينِ الفَاجِرَةِ التِي أَقْسَمُوهَا لِنَفْيِ شِرْكِهِمْ ، وَكَيْفَ ذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ مِنَ الإِشْرَاكِ ، حَتَّى نَفُوا صُدُورَهُ عَنْهُمْ .
وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (93) سورة الأنعام