( {هَلْ أَتَى} قال يحيى) يريد يحيى بن زياد الفراء صاحب كتاب «معاني القرآن» ، وهذا موجود فيه إلى قوله: «الروح» .
وقوله: (هَلْ: تكُونُ جَحْدًا) قال السَّفَاقُسِي: فيه تجوُّز، وإنَّما الاستفهام في الحقيقة استعلام للفائدة.
قلت: من معاني الاستفهام النفي، ولذلك تدخل «إلا» بعدها على الخبر كما في قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] .
(وَتكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ) قلت: الذي عليه أئمة النحاة أنَّها بمعنى «قد» على معنى التقرير، وحملوا عليه كلام ابن عباس وأن مراده أنَّها ليست للاستفهام الحقيقي بل للاستفهام التقريري، وإنَّما هو تقرير لمن أنكر
ج 2 ص 1015
البعث، وقد علم أنهم يقولون: نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال لهم: والذي أحدث الناس بعد أن لم يكونوا كيف يمتنع عليهم إحياؤهم بعد موتهم؟!
(تقول: كَانَ شَيْئًا ولَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا) بالشين المعجمة؛ لأنَّه فسر به قوله تعالى: {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] أي: إنَّما كان عدمًا، ووقع لابن السكن: «نسيًا» بالنون في أوله، والصواب الأول.
(ويقرأ {سَلاَسلًا وَأَغْلاَلًا} [الإنسان: 4] ولم يُجِزْه بعضهم) كذا بالجيم والزاي من الجواز، وعند الأصيلي بالراء، أي: لم يصرفه.
واعلم أن قراءة نافع والكسائي بالتنوين، والباقون بغير تنوين، ووقفوا عليه بالألف، ومنهم من يقف عليه بدونها، ومن لم ينوِّنه فظاهر؛ لأنَّه على صيغة منتهى الجموع، وهو معنى قول البخاري: لم يجزه بعضهم، أي: لذلك.
والذين أجازوه ذكروا له أوجهًا، منها: التناسب؛ لأن ما قبله منوَّن، ولأن بعض العرب تصرف كل ما لا ينصرف؛ لأن الأصل في الأسماء الصرف.
(الغَبِيط) بفتح الغين المعجمة: الموضع الذي يوطَّأ للمرأة على البعير كالهودج.
[1] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .