فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1110

إلى قلعة «زغوان» [234] ، فنزل بموضع فسمى «فحص أبي صالح» [235] ، فقاتل أهلها ثلاثة أيام، فلم يقدر عليهم، فخلى حسان عسكره بطنبذة ورحل إلى «زغوان» في خيل مجرّدة، فافتتحها ثم انصرف إلى «طنبذة» ثم سار يريد «قرطاجنة» ، فنزل بموضع دار الصناعة، وهو الذي أخرق [236] البحر وجعلها دار صناعة [فأخرج[237] إليها الماء، وأجراه من البحر إليها] [238] ، فخرج إليه أهل قرطاجنة فحاربوه حربا شديدة [239] فهزمهم الله تعالى، وملك [حسان] [238] فحص تونس وقرطاجنة، فلما رأت الروم [شدّته] [239] وقهره [240] [لهم، وعلموا] [238] أنهم لا قوام لهم به سألوه الصلح وأن يضع عليهم الخراج، فأجابهم إلى ذلك، وأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت عندهم معدة في البحر وهربوا من باب يقال له «باب النساء» في الليل، وحسان لا علم عنده بذلك، وتركوا المدينة خالية لا أحد فيها، ونزلوا بجزيرة صقلية وبعضهم بالأندلس، فدخلها حسان فأخربها وأحرقها/وبنى بها مسجدا.

ورجع إلى «مدينة القيروان» ، وأقام بها، وعمرها المسلمون وانتشروا وكثروا فيها وأمنوا، وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم «حنش بن عبد الله الصنعاني» [241] التابعي رضي الله تعالى عنه.

ثم رحل حسان بمن معه من السبي والغنائم والأموال إلى عبد الملك بن مروان وكان معه خمسة وثلاثون ألف رأس [242] من سبي البربر، وكان معه من الذهب ثمانون ألف دينار قد جعلها في [قرب الماء، حياطة عليها] [243] . واستقامت إفريقية كلها، وأمن أهلها وقطع الله عزّ وجلّ مدة أهل الكفر منها وصارت دار إسلام إلى وقتنا هذا، وإلى آخر الدهر إن شاء الله عزّ وجلّ.

(234) عن زغوان وخبر فتحها ينظر الروض المعطار ص 294.

(235) ينظر الروض المعطار ص 436.

(236) ينظر تعليقنا رقم 168 المتقدّم.

(237) ينظر تعليقنا رقم 169 المتقدّم.

(238) زيادة من المعالم.

(239) في الأصل: شديدا. والصواب ما أثبتناه.

(240) في الأصل: وقهرته. والمثبت من المعالم.

(241) سيترجم له المؤلف رقم 41.

(242) يقارن هذا النصّ بما جاء في تاريخ الرقيق ص 67.

(243) ما بين المعقفين بياض في الأصل أضفناه من المعالم. وقارن: تاريخ الرقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت