ناشرة شعرها [فقالت] [207] : يا بني انظروا ماذا ترون في السماء؟ قالوا نرى شيئا من سحاب أحمر. فقالت: لا وإلهي، ما هو إلاّ رهج خيل العرب قد أقبلت عليكم، ثم قالت لخالد بن يزيد، الذي كانت أسرته: إنما كنت تبنّيتك لمثل هذا اليوم، أما أنا فمقتولة ولكني أوصيك بأخويك هذين خيرا-تريد ولديها-فانطلق بهما إلى العرب فخذ لهما أمانا، فانطلق بهما خالد إلى العرب فأخذ لهما أمانا، ولقي حسان وهو مقبل يريد «الكاهنة» فأخبره خبرهما وأخذ لهما أمانا، وكان مع حسان جماعة من البربر يقال لهم «البتر» [208] فولّى عليهم الأكبر من ولدي [209] الكاهنة وأكرمه وقرّبه [210] ، ثم مضى حسان ومن معه يريد الكاهنة، فوصل إلى «قابس» [211] ، فلقيته الكاهنة في جيوش عظيمة، فقاتلهم حسّان، فهزمهم الله عزّ وجلّ، وهربت الكاهنة تريد « [قلعة] بسر» [212] لتتحصّن بها، فأصبحت القلعة لاصقة بالأرض [213] ، فهربت تريد جبال أوراس، ومعها صنم عظيم من خشب كانت تعبده، يحمل بين يديها على جمل، فتبعها حسان حتى قرب من موضعها، فلما كان اللّيل قالت لابنيها:
(207) زيادة من المعالم والروض المعطار.
(208) عن البربر «البتر» ينظر تاريخ ابن خلدون 176: 6 - 178.
(209) في الأصل: من بني. والمثبت من المعالم والروض المعطار.
(210) هذا خلط وتكرار من المؤلف تابعه عليه صاحبا المعالم والروض المعطار. ذلك أن المؤلف سيعيد بعد قليل خبر اتصال حسان بخالد بن يزيد وولدي الكاهنة بتفصيل أوفى من هذا وهو النصّ الذي تجمع عليه بقية المصادر.
(211) هنا نقص وبتر للنصّ الذي تكاد تجمع عليه أغلب المصادر التاريخية: «ومضى [حسان] حتى وصل قابس، فخرج إليه أهلها، وكانوا قبل ذلك يتحصنون من كل أمير مرّ بهم، فاستأمنوا إليه وأدخلوا عامله فأمنهم على مال معلوم، فاستطال طريق القيروان، فمال إلى طريق قفصة وقصطيلية ونفزاوة، وبعثوا إليه أيضا يستغيثون به من أمر الكاهنة، فسره ذلك، وبلغ الكاهنة قدومه، فرحلت من جبل أوراس تريده في خلق عظيم ... » ينظر: تاريخ افريقية والمغرب ص 61 - 62، صلة السمط 116: 4 ظ -117 و. وقارن بما جاء في كامل ابن الأثير 371: 4 ونهاية النويري 23: 22.
(212) زيادة من المعالم والروض المعطار. وفي المطبوعة والروض المعطار: بشر. بشين معجمة والصواب إهمال السين. نسبة لفاتحها بسر بن أبي أرطأة العامري ينظر: فتوح مصر ص 205. مسالك البكري ص 145، فتوح البلدان ص 268.
(213) كذا في المعالم والروض المعطار أيضا. ولعل المراد أنها هدّمت.