خرج الناس وتخلفت بعدهم، فقال لي: يا عبد الله [9] ما تخلفك [10] عن أصحابك، فقلت له: رأيت منك خلالا أربعا أحب أن تفسرها لي، ثم ذكرت له جميع ما رأيت، فقال لي: أما إعلامي لكم [11] بالمستراح والماء فأنا [12] دعوتكم لأبرّكم، فلعل أحدكم [13] يصيبه بول أو غير ذلك فلا يدري أين يذهب فيصل إليه الضرر، وأما تركي الدخول معكم فلعلّي [14] إذا دخلت معكم أقول: هاهنا [15] يا فلان وهاهنا يا فلان اجلس، وقد أنسى بعضكم أن أقول له ذلك فيظن أن ذلك نقص به [16] فتركتكم حتى إذا أخذتم مجالسكم دخلت عليكم، وأما تقديمي إليكم الطعام قبل الوضوء فإن الوضوء قبل الطعام من سنّة [17] /الأعاجم [18] . وقد حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه كان
(9) في (ب) ، (م) : يا أبا عبد الله
(10) في (ق) ، (م) : وما تخلفك
(11) في (ب) : اياكم
(12) في (م) : فإنما
(13) في (ب) : أحد
(14) في (ق) : فعلي
(15) في (ب) : هاها
(16) في المدارك: فيظن ذلك بغضا فيه
(17) عبارة (ب) : فإن ذلك من سنة
(18) عقب السخاوي في المقاصد الحسنة ص: 135 عند الكلام على قول عمر «إياكم وزي الأعاجم» بقوله: «واعتمده الإمام مالك حيث قال: أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب» .وانظر ص: 163 - 164.ولقد جاء في الحض على الوضوء قبل الطعام حديث مشهور رواه جماعة من أصحاب الصحاح، انظر سنن أبي داود رقم 3761. جامع الترمذي رقم 1907 سنن ابن ماجة رقم 3260.كما ورد في ترك الوضوء قبل الطعام حديث من طريق ابن عباس وأبي هريرة، انظر صحيح مسلم رقم 118، سنن أبي داود رقم 3760، جامع الترمذي رقم 1908، سنن ابن ماجة رقم 3261، سنن الدارمي 107: 2 - 108. وقد حاول القاضي عياض الجمع بين الحديثين معللا بأن الوضوء الذي كرهه النبي عليه السلام وبعض السلف كمالك والثوري هو الوضوء الشرعي لا الوضوء بمعناه اللغوي. انظر شرح الأبي على مسلم 126: 2.