«بالريدان» [60] فقال لي: «ما يقول الناس في ولايتي؟ » فقلت له: «يقولون إن الذي ولاك روح بن حاتم برأي ابن فروخ» [61] ، فقال ابن غانم: «لا والله، لقد قال لي روح بن حاتم: والله ما خرجت من المشرق إلا وأنت قاض، وذلك أني دخلت على أبي يوسف-وهو حينئذ قاضي القضاة لأودّعه، وكان لي صديقا-فقلت له:
«أصلحك الله يا أبا يوسف، إن أمير المؤمنين ولاّني إفريقية، فهل لك من حاجة؟ » فقال: «أوصيك بتقوى الله عزّ وجلّ وبأهل مدينة القيروان [خيرا] [62] . وبها شاب يقال له عبد الله بن غانم قد فقه وهو حسن الحال، فوله قضاءها» .فقلت له: «نعم» فودعته [63] ثم انصرفت. فمن ذلك اليوم عقدت ولايتك في قلبي».
كان [64] ، رحمه الله تعالى، إذا جلس للخصوم رمى إليه الخصماء الشقاف [65] فيها قصصهم مكتوبة [66] ؛ فقعد يوما للخصوم، فرموا إليه شقافهم، فدعا بها، فإذا في شقفة منها «مكتوب نخاسي البغال» [67] ، فدعاهم وسألهم عن قصصهم، فقالوا له:
«اشترى [منا] [68] أبو هارون موسى، مولى إبراهيم بن الأغلب وصاحب أمره، بغالا بخمسمائة دينار ولم يدفع إلينا شيئا. فضم ديوانه، ثم قام إلى إبراهيم، وكان قد أباح له الدخول [69] ، فقال له إبراهيم: «ما قصة القاضي؟ » فذكر له أمر المتظلمين من أبي
(60) كذا في الأصل. وفي تاريخ إفريقية: إلى ضيعة بالديدان. أوله دال مهملة. وذكره الحميري في الروض المعطار ص 279 وضبطه بالألف واللام في آخره «الربدال» ، وعرفه أنه: موضع فيه كانت بساتين القيروان وجنّاتها ومنتزهاتها زمان عمارتها وعظم شأنها. ونلاحظ أنه رسم في إحدى نسخ الروض «الريدان» كما هو هنا. وفي نسخة أخرى: «الريلان» وجاء في طبقات أبي العرب ص 81 ذكر «درب الزيدان» أوله زاي. ولا نعرف مدى صلته ب «الريدان» المذكور هنا.
(61) في الأصل: ابن أبي فروخ. وكلمة «أبي» مقحمة.
(62) زيادة من المعالم.
(63) في الأصل والمعالم: فوادعته. والمثبت من تاريخ إفريقية.
(64) الخبر باختصار وتصرف في المدارك 70: 3 والمعالم 295: 1 - 296.
(65) شرحها دوزي (ملحق القواميس: شقف) اعتمادا على هذا النصّ بأنها قطع من الورق. ونحن نرجح أنها قطع من الفخار (ينظر القاموس: شقف) .
(66) في الأصل: مكتو. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: مكتوبا. والمثبت من المدارك.
(67) عبارة المدارك: فوجد يوما شقفة فيها قصة لنخاسي البغال.
(68) زيادة من المعالم.
(69) في الأصل: في الدخول. والمثبت من المدارك. وعبارته: قد أباح له الدخول عليه دون إذن.