عليه ابن غانم شهورا كثيرة فما رأينا الثوري رد عليه في قراءته شيئا ولا أخذ عليه لحنة [واحدة] [18] .
وكان [19] مالك إذا دخل عليه ابن غانم، وقت سماعه، أجلسه إلى جنبه ويقول [لأصحابه] [20] : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» [21] ، وهذا كريم في بلده.
ولما [22] ولي قضاء إفريقية بشر مالك بذلك أصحابه، وقال لهم: «أعلمتم أن الفتى الرعيني الذي كان يأتي إلينا قد استقضى على إفريقية؟ » .وكان يسره ذلك.
وذكر [23] بعض قرابته أن مالك بن أنس عرض عليه أن يزوجه ابنته ويقيم عنده.
فامتنع من المقام وقال: «إن أخرجتها معي إلى القيروان تزوجتها» .
ولما [24] بلغ ابن وهب موته غمه ذلك غما شديدا، وقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون؛ رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، فلقد كنت قائما بهذا الأمر» ، يريد الفقه والعلم.
سحنون [25] ، قال: «قرأ علينا ابن غانم كتابا من «الموطأ» ، فقال له رجل: «يا أبا عبد الرحمن، أيعجبك هذا من قول مالك؟ » فقام ابن غانم، وألقى الكتاب من يده، وقال: «أو ليس وصمة عليّ في ديني وعقلي أن أرد على مالك قولة قالها؟ والله لقد أدركت العباد الذين يتورعون عن الذّر فما فوقه-سفيان ودون سفيان-فما رأيت بعيني أورع من مالك» ؛ وهذا من حسن أدبه.
وحدث بعض مشايخنا [26] ، قال: مر رباح بن يزيد بعبد الله بن غانم، وبيد
(18) كلمة ممحوّة في الأصل أضفناها من (م) والمعالم.
(19) الخبر في المعالم 289: 1.
(20) زيادة من (م) والمعالم.
(21) ينظر الحديث وتخريجه في المقاصد الحسنة ص 32 والفتح الكبير 65: 1.
(22) النصّ في تاريخ إفريقية ص 228.وباختصار في المدارك 68: 3.
(23) الخبر في تاريخ إفريقية ص 228 والمدارك 66: 3.
(24) النصّ في المدارك 67: 3 والمعالم 290: 1.
(25) الخبر في المدارك 158: 1 (مناقب مالك) .
(26) الخبر في المدارك 73: 3 (بتصرف) والمعالم 307: 1.