«نعم» ، فقالت لها: «هذا الذي يتفلّى» ، فقالت: «لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» [84] . قال أبو زكريا: فأقبل عليّ بهلول فقال لي: «أتريد أن أريك من عرفني هذه المرأة التي عرفتني؟ » .
وسأله [85] سائل عن مسألة، فأجابه، وقال: اذهب إلى الفارسي-يعني ابن فروخ-فذهب السائل إليه فأجابه بمثل جواب البهلول، فانصرف الرجل إلى البهلول فسأله فيها أيضا، فقال له البهلول: أليس قد دللتك [86] ؟ قال: بلى، وقد أجابني.
فقال له البهلول: فلعلك تفضل بعض الناس على بعض؟ والله لو كانت للذنوب رائحة ما جلست إليك ولا جلست إليّ.
أبو سنان قال [87] : «سمعت البهلول يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى العلماء فضرب عليهم بسور من نور ثم يقول: «إنّي لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم. تعافوا وادخلوا الجنة» .قال أبو سنان: فقيل للبهلول: «ما معنى تعافوا؟ » فقال: «قول بعضهم في بعض: فلان ليس يعرف شيئا» [88] .
وقال [89] : «ما أعمال البر كلها عند الجهاد في سبيل الله تعالى إلا كبصقة في بحر، وما أعمال البر كلها والجهاد عند طلب العلم إلا كبصقة في بحر» .
روى عن البهلول أنه كان يقول [90] : بينما رضوان واقف على باب الجنة إذ سمع فيها حركة، فقال: «يا رب، خلقت هذه الدار وجعلت مفاتيحها بيدي وما ظننت أن أحدا يدخلها بغير علمي» ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: «يا رضوان، هؤلاء قوم عبدوني في الدنيا سرّا فأدخلتهم الجنة سرّا لئلا يروا أهوال يوم القيامة» .
(84) في (م) : تسمع بالمعيدي ... ينظر: مجمع الأمثال حيث أشار الميداني إلى مختلف روايات المثل ومن بينها روايتا الأصل و (م) .
(85) الخبر في المدارك 93: 3 عن ابن اللّباد.
(86) في المدارك: ألم أدلك على ابن فروخ.
(87) النصّ في الطبقات ص 54 والمعالم 274: 1 بنفس الإسناد.
(88) كذا ورد هذا التفسير على لسان البهلول في الأصول والمصادر ولم نقف عليه في المعاجم. والأقرب أن معناه: تبادلوا طلب العفو.
(89) النصّ في الطبقات ص 54.ونصفه الأول في المعالم 274: 1.
(90) النصّ في المعالم 273: 1.