بإسراع المتأخر لإدراك الركوع، كما أن من المفاسد التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، أو إيذاء من يريد الراحة أو النوم ممن في البيوت القريبة من المرضى أو النساء أو الصغار، فحصل هنا تعارض بين المصالح والمفاسد.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين عن استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية فكان مما قال: استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: (( إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) [1] ففي هذا النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين [2] .
وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المعلوم أيضًا أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.
الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات - إن صح وجودها - فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما
(1) رواه أحمد (9/ 251) حديث رقم (5349) ، والنسائي كتاب الاعتكاف، باب هل يعظ المعتكف وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك (2/ 264) حديث رقم (3364) صححه السخاوي في المقاصد الحسنة (573) .
(2) مجموع الفتاوى (23/ 64) .