أولًا: الإلزام بمذهب معين.
و ينتظم تحته أكثر من صورة:
1.الإلزام بمذهب بواجباته وأركانه وشروطه.
2.الإلزام ببعض المسائل من المذهب.
أما الأول وهو الإلزام بمذهب برمته كأن يلزم الحنفي بمذهب المالكية، أو الشافعي بمذهب الحنابلة، فإن هذا لا يصح ولا يجوز لأن في ذلك إلزامًا له بأن يصلي على صفة يرى بطلانها بالنسبة لنفسه [1] ، وإن كان لا يبطل صلاة المصلي من المذهب الآخر، بل إن الحنفية [2] و كثير من الشافعية [3] ورواية عن أحمد اختارها ابن عقيل [4] [5] أن المأموم لا يجوز له أن يصلي خلف
(1) انظر: الحكام السلطانية للماوردي (131 - 132) .
(2) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم (1/ 372) .
(3) انظر: مغني المحتاج، للشربيني (3/ 211) .
(4) هو: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، يعرف بابن عقيل: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته. كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته. وكان يعظم الحلاج، فأراد الحنابلة قتله، فاستجار بباب المراتب عدة سنين. ثم أظهر التوبة حتى تمكن من الظهور، قال ابن الجوزي: وأفتى ابن عقيل، ودرَسَ وناظر الفحول، واستفتى في الديوان في زمن القائم، في زمرة الكبار. وجمع علم الفروع والأصول وصنَّف فيها الكتب الكبار. وكان دائم التشاغل بالعلم، حتى أني رأيتُ بخطه: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عُمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعةٍ، أعملتُ فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلاَّ وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجدُ من حرصي على العلم. وأنا في عشر الثمانين أشدّ مما كنت أجدُه وأنا ابن عشرين سنة. له تصانيف أعظمها كتاب الفنون. ت (513 هـ) . انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 316 - 362) والأعلام للزركلي (4/ 313) .
(5) انظر: الإنصاف للمرداوي (2/ 185) .