لما كانت الصلاة من أهم شرائع الدين، و أساس من أسسه؛ شرع الله لها الاجتماع، اهتمامًا بها، و تحقيقًا لمصالح العباد من الألفة والاجتماع والتماسك، ولا بد في هذا الاجتماع الحافل ذي المكانة الشرعية من إمام وقائد يُقْتَدى به في أفعال الصلاة وهذه هي المهمة الرئيسة للإمام كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) ) [1] .
و قد تولى النبي صلى الله عليه وسلم الإمامة في عهده ولم يتركها في حياته وقد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه [2] إشارة لفضله وقد بوب عليه البخاري [3] (باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) فلما اختص بها الأفضل كان دليلًا على شرفها ومكانتها.
ثم إن من فضائل الإمامة أن الإمام متسبب في انعقاد الجماعة وهذا فضل [4] ؛ فالجماعة مأمور بها و صلاة من صلى في جماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع
(1) أخرجه البخاري كتاب صفة الصلاة، باب يهوي بالتكبير حين يسجد (1/ 237) حديث رقم (722) ؛ ومسلم كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (194) حديث رقم (411) بدون قوله: (( فلا تختلفوا عليه ) ).
(2) أخرجه البخاري كتاب الجماعة والإمامة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (1/ 224) رقم (678) ؛ ومسلم كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر (197) رقم (418) .
(3) هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عبد الله، البخاري. حبر الإسلام، والحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد في بخارى، ونشأ يتيما، وكان حاد الذكاء مبرزا في الحفظ، رحل في طلب الحديث، وسمع من نحو ألف شيخ بخراسان والشام ومصر والحجاز وغيرها، من مؤلفاته الجامع الصحيح، والأدب المفرد، والضعفاء ت (256) انظر: الأعلام للزركلي (6/ 34) ،تهذيب التهذيب (9/ 42) .
(4) انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام. (1/ 220)