• الفقه:
من نعم الله في هذا العصر أن هيأ للناس مخترعات حديثة، وتقنيات مستجدة تيسر عليهم أمور دنياهم، ودينهم، ومن تقنيات هذا العصر مكبرات الصوت، وكان لأهل العلم حول استعمالها في العبادات كلام من حين وصولها، فمنهم من منع من استعمالها في العبادات، ومنهم من أجاز، أو قال بالمشروعية في بعض الأحوال، ثم استقر القول بعدم حرمة استخدامها في العبادات التي تحتاج إلى تبليغ كالأذان والإقامة والصلوات وكان من جملة الاستدلالات على جواز استخدامه في الأذان، أن الأذان مما يطلب فيه علو الصوت وهذه الأجهزة وسائل إلى تحقيق هذا المقصد، والقاعدة أن الوسائل لها أحكام المقاصد [1] ، والأدلة على أن الأذان مما يطلب فيه علو الصوت قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن زيد [2] لما رأى الرؤيا في الأذان: (( قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك ) ) [3] ، ونداوة الصوت تعني علوه [4] ،قال ابن نجيم الحنفي [5] : (( وينبغي للمؤذن أن
(1) انظر: الشرح الممتع شرح زاد المستقنع (2/ 50) ، و الأصول من علم الأصول، كلاهما لابن عثيمين (27) .
(2) هو: عبد الله بن زيد ابن عبد ربه ثعلبة، الانصاري الخزرجي المدني البدري، شهد العقبة وبدرا، ت (32) .انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 375 - 376) .
(3) أخرجه احمد (16/ 402) حديث رقم (16478) ، وأبو داود كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (1/ 187) حديث رقم (499) ، والترمذي كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان (1/ 358) حديث رقم (189) ، قال الترمذي: حسن صحيح، قال الألباني: إسناده حسن صحيح. انظر: سنن الترمذي (1/ 358) ، و صحيح أبي داود (2/ 407) .
(4) انظر: لسان العرب، لابن منظور (4388) وقال: والندى بعد الصوت ورجل ندي الصوت بعيده والإنداء بعد مدى الصوت وندى الصوت بعد مذهبه والنداء ممدود الدعاء بأرفع الصوت وقد ناديته نداء وفلان أندى صوتا من فلان أي أبعد مذهبا وأرفع صوتا.
(5) هو: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم: فقيه حنفي، من العلماء. مصري، له تصانيف، منها: الاشباه والنظائر في أصول الفقه و البحر الرائق في شرح كنز الدقائق، ت (970 هـ) . انظر: شذرات الذهب (8/ 358) ، الأعلام (3/ 64) .