القنوت لغة: له عدة معانٍ، والذي يعنينا منها هنا هو الدعاء، وقيل هو الدعاء في الصلاة [1] .
وتعريفه اصطلاحًا: الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام [2] .
والقنوت في الصلاة يكون في ثلاثة مواطن:
1.القنوت في الصبح.
2.القنوت في الوتر.
3.قنوت النوازل.
والكلام في الموطن الأول والثاني مندرج تحت مسألة إلزام الإمام بمذهب معين [3] تبعًا للخلاف في حكم القنوت في هذين الموضعين [4] ، وسأتناول في هذا المبحث الموطن الثالث وهو الإذن في قنوت النوازل [5] .
(1) انظر: لسان العرب، لابن منظور (3747) .
(2) حاشية الجمل (1/ 369) .
(3) انظر المبحث السادس من الفصل الأول من هذا البحث.
(4) يمكن اختصار مذاهب أهل العلم في هذين الموطنين من مواطن القنوت فيما يلي:
-... القنوت في الصبح:
القول الأول: عدم مشروعيته وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقال الحنابلة: مكروه واستدلوا بحديث طارق بن سعد الأشجعي رضي الله عنهما قال: قلت لأبي: (( يا أبة، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟، قال: أي بني محدث ) )وفي رواية (( يا بني إنها بدعة ) )قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. انظر: المبسوط للسرخسي (1/ 151 - 152) ،و الإنصاف للمرداوي (2/ 124) ، و سنن الترمذي (1/ 428) حديث رقم (402) ، والنسائي (1/ 227) حديث رقم (667) .
القول الثاني: الاستحباب وهو المشهور من مذهب المالكية و مذهب الشافعية، واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ) )انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (1/ 256) ، و الحاوي الكبير للماوردي (2/ 292) ، و مسند أحمد (20/ 95) حديث رقم (12657)
-... القنوت في الوتر:
القول الأول: لا يشرع القنوت في صلاة الوتر من السنة كلها، وهو مشهور مذهب المالكية. انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (1/ 256) .
القول الثاني: يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان خاصة، وهو الأصح من مذهب الشافعية. انظر: المجموع شرح المهذب (4/ 24) .
القول الثالث: يسن القنوت في الوتر مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة. انظر: الروض المربع (113) .
القول الرابع: القنوت في الوتر واجب، وهو قول أبي حنيفة. انظر: الدر المختار (1/ 468) .
(5) ? ... حكم قنوت النوازل:
القول الأول: لا يقنت للنازلة وهو المشهور عند المالكية، واستدلوا بحديث أبي الشعثاء أنه سأل ابن عمر عن القنوت- يعني عند إيغال الجيش في أرض العدو- فقال: (( ما شهدت ولا رأيت ) )ووجه الاستدلال أن ابن عمر رضي الله عنه كان لا يتخلف عن جيش ولا سرية أيام أبي بكر وأيام عمر فكان لا يشهد القنوت لذلك. انظر: الاستذكار لابن عبد البر (6/ 202) .
القول الثاني: يشرع القنوت في النوازل وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه قال: (( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ) )[صحيح البخاري (2/ 310) حديث رقم (2814) ، و صحيح مسلم (304) حديث رقم (677) . انظر: الدر المختار (2/ 11) ، و المجموع شرح المهذب (3/ 494) ، و الروض المربع (114) .