الفصل الأول: السياسة الشرعية في تنظيم إمامة صلاة الجماعة: وفيه تسعة مباحث.
المراد بتعيين الإمام في هذا المبحث، أن يرتب ولي الأمر إمامًا للصلاة، هو من يقوم بها ويتولاها، وليس المراد تحديد المأمومِ لإمامه بعينه، كما هو اصطلاح بعض الفقهاء.
• أولًا: الفقه.
ذكر بعض الفقهاء أن مورد الكلام في هذه المسألة على المساجد الواقعة تحت إشراف ولي الأمر، أما المساجد التي يبنيها أهل كل محلة في ناحيتهم فتعيين إمامهم من قبلهم قال الماوردي [1] : (( وأما المساجد العامة [2] التي يبنيها أهل الشوارع والقبائل في شوارعهم وقبائلهم فلا اعتراض للسلطان عليهم في أئمة مساجدهم وتكون الإمامة فيها لمن اتفقوا على الرضا بإمامته ) ) [3] ، والذي أراه أن للسلطان تعيين إمام للصلاة في المساجد التي سماها الماوردي بالمساجد العامة؛ لأن للسلطان التصرف في شأن أئمة الصلوات بعامة، ولو لم يكن في مسجد، كما أن الراجح من أقوال الفقهاء أنه
(1) هو: علي بن محمد حبيب، أبو الحسن الماوردي: أقضى قضاة عصره، ولد في البصرة، وانتقل إلى بغداد. وولي القضاء في بلدان كثيرة، ثم جعل"أقضى القضاة"في أيام القائم بأمر الله العباسي، سمي الماوردي نسبة إلى بيع ماء الورد، من مؤلفاته: أدب الدنيا والدين، والأحكام السلطانية، والحاوي الكبير، ونصيحة الملوك، وتسهيل النظر. ت (450 هـ) . لترجمته انظر: الأعلام للزركلي (4/ 327) .
(2) قسم الماوردي المساجد إلى قسمين:
1.... المساجد السلطانية: وعرفها بأنها المساجد والجوامع والمشاهد، وما عظم وكثر أهله من المساجد التي يقوم السلطان بمراعاتها.
2.... المساجد العامة: وهي التي يبنيها أهل كل محلة لأنفسهم. انظر: الأحكام السلطانية (130) .
(3) الأحكام السلطانية للماوردي (130)