المخالف في المذهب إذا ارتكب ما يراه المأموم مفسدًا للصلاة، فكيف إذا ارتكبه هو بناءً على اجتهاد ولي الأمر، هذا كله إذا لم يكن المذهب الملزم به هو مذهبه.
الصورة الثانية: الإلزام ببعض المسائل كأن يلزم الحنفي بدعاء القنوت في الفجر بناءً على رأي الشافعية، أو يلزم الشافعي بترك الجهر بالبسملة قبل الفاتحة، فينظر فإن كان الإمام يرى بطلان الصلاة بهذا الفعل أو الترك الملزم به فالكلام فيها كالكلام في المسألة السابقة، وإن كان لا يرى البطلان بل يصح لكنه فعل مخالف لمذهبه فإن كان الفعل أو الترك مما يشترك فيه الإمام والمأمومون فلولي الأمر الإلزام به، كالحنفي يلزم بالطمأنينة، وإن كان مما يختص به الإمام لم يكن لولي الأمر الإلزام به لأنها صلاته و ويتعبد الله بمذهبه الذي يعتقده كأن يكون مالكيًا لا يرى الوضوء من خروج الدم الكثير فلا يلزم بالوضوء من أجله بل تصح الصلاة خلفه ممن يخالفه في المذهب على الصحيح من أقوال أهل العلم [1] وقد أثر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل (( عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب فقال: إن كان يلبسه وهو يتأول:(أيما أهاب دبغ فقد طهر) فيصلي خلفه قيل له أفتراه أنت جائزا؟ قال: لا نحن لا نراه جائزا ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه ثم قال أبو عبد الله لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه؟ ثم قال:
(1) هذا قول المالكية، ووجه عند أصحاب الشافعي ورواية عن أحمد هي مذهبه اختارها شيخ الإسلام ونسبه لجمهور السلف، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن أئمة الجور: (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) )،و لأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له وأنه لا إثم عليه فيما فعل فإنه مجتهد أو مقلد مجتهد. وهو يعلم أن هذا قد غفر الله له خطأه فهو يعتقد صحة صلاته وأنه لا يأثم إذا لم يعدها بل لو حكم بمثل هذا لم يجز له نقض حكمه بل كان ينفذه، و لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض مع اختلافهم في الفروع فكان ذلك إجماعا. انظر: فتاوى شيخ الإسلام (23/ 377) والمغني، لابن قدامة (3/ 23 - 24) .