فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 154

نحن نرى الوضوء من الدم فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب و مالك ومن سهل في الدم؟ أي بلى )) [1] .

ثانيًا: الإلزام بقراءة أو قراءات معينة.

جميع القراءات المتواترة طرق لأداء القرآن، اتفق أهل العلم على جواز القراءة بها في الصلاة، لكن هل لولي الأمر قصر الناس على قراءة أو أكثر؟

إذا كان في ذلك جلب مصلحة للناس أو سد باب مفسدة فإن هذا داخل في سلطة ولي الأمر، فهو من باب السياسة الشرعية، ومن ذلك أن يكون عموم الناس لا يعرفون إلا قراءة اعتادوا عليها وفي القراءة بها فتح باب فتنة واختلاف وتنازع، وقد يستأنس لذلك بفعل عثمان رضي الله عنه لما أمر بتحريق المصاحف ونهى عن القراءة إلا بحرف واحد من الأحرف السبعة درءً لباب الاختلاف والفتنة بين الناس فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان: (( يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ) )فأمر عثمان حذيفة ومعه ثلاثة من الصحابة أن ينسخوا مصحف أبي بكر على نسخ فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق [2] ، وفي هذا نسخ لبقية الأحرف السبعة على قول، أو منع من القراءة بغير ما أثبته حذيفة في مصحف عثمان حتى ولو كان القارئ قد أخذه مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك وإن كان في الأصل جائزًا إلا أنه نهى عنه سياسة لسد باب فتنة واختلاف بين المسلمين.

(1) المغني، لابن قدامة (3/ 24) .

(2) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (3/ 338) حديث رقم (4987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت