إذا كان صوت القارئ جميلًا، فهذا قد يكون حقًا، ولكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح [1] أ. هـ.
فإن تمكن الإمام من تقليل المفاسد بحيث تحصل المصالح، كأن يخفض الصوت بحيث لا يتسبب في الإيذاء أو التداخل مع المساجد القريبة، فهذا خير، و إن لم يمكن فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
• النظام:
لم يرد في نظام الأئمة والمؤذنين تنظيمًا لاستعمال مكبرات الصوت، لكن صدر بخصوص ذلك قرار إداري من الوزارة المعنية، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فقد صدر تعميم من وكيل الوزارة المساعد لشؤون المساجد [2] بناء على توجيه الوزير القاضي باتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيل بإزالة ما يزيد عن أربعة مكبرات للصوت في المنارة الواحدة كل واحد منها في اتجاه وإزالة ما قد يوجد منها على جدران المسجد إذا كانت زائدة عن أربعة مكبرات، يتضح من هذا القرار الإداري أن تنظيم الاستعمال إنما هو في عدد المكبرات لأن الزيادة قد تؤدي إلى تجاوز الهدف المنشود من استخدامها وذلك بتداخل أصوات الأئمة والمؤذنين أثناء القراءة أو الصلاة.
والذي أقترحه في هذا الصدد أن يبقى على هذا التنظيم إلا في حالات ورود شكاوى من السكان القريبين من المسجد بوجود مرضى أو أطفال يحتاجون لهدوء في بعض الفروض فتستثنى بعض المساجد في بعض الفروض حسب
(1) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (13/ 75 - 78) .
(2) 10/ 61 تاريخ 21/ 2/1416 هـ.