فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 154

تسبقني بآمين )) [1] فهذا يدل على أنه لم يكن يقيم مكانه بل يكون في مكان بحيث يُسمع الناس، كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه (( أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي ) ) [2] وفي ذلك تصريح بأن صوت الإقامة يبلغ البقيع وفي ذلك دلالة على ارتفاع الصوت به، يتبين مما سبق أنه يستفاد من الإقامة في إبلاغ من ليس في المسجد، على ذلك يشرع استخدام مكبرات الصوت في الإقامة.

أما بالنسبة للصلوات فالنظر فيها من جهتين:

الجهة الأولى: للمصلين، فإنهم يقصد إسماعهم للقراءة والتكبيرات في الصلاة فعلى ذلك يشرع استعمال مكبرات الصوت بالقدر الذي يسمع المصلين، فإذا كان جميعهم في المسجد فمكبرات الصوت الداخلية تكفيهم، والقول بمشروعية استخدامها بحسب الحاجة متوجه.

الجهة الثانية: لمن هو خارج المسجد من عموم الناس، فإن هؤلاء لا يشرع إسماعهم الصلاة من حيث الأصل، لكن إسماعهم قد يرجى منه بعض المصالح كتشجيع من هو خارج المسجد بالإتيان للصلاة، و تنبيه من لم يشعر بالإقامة، وإسماع لعموم الناس القرآنَ، كما أن في الإسماع بعض المفاسد كحمل الناس على التأخر عن الصلاة لحين قرب انتهائها، أو قد يتسبب

(1) أخرجه أحمد (39/ 315) حديث رقم (23883) ، وأبو داود كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام (1/ 353) حديث رقم (938) ، قال ابن حجر: رجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول أ. هـ، وقال الألباني: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عثمان وبلال. وبذلك أعله الدارقطني والبيهقي أ. هـ. انظر: فتح الباري (2/ 263) و ضيف أبي داود (1/ 356) .

(2) رواه مالك في الموطأ من رواية محمد بن الحسن، كتاب أبواب الصلاة، باب المشي إلى الصلاة وفضل المساجد (55) حديث رقم (94) والحديث من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، قال ابن الملقن: وهذا الإسناد لا يشتبه على أحد صحته، ويسمى هذا الإسناد: سلسلة الذهب. انظر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (2/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت