يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران ويرفع صوته )) [1] قال صاحب الفواكه الدواني في سياق ذكره لشروط الكمال في المؤذن: (( وكونه صيتًا حسن الصوت مرتفعًا ) ) [2] ، وقال الشافعي: (( فأحب رفع الصوت للمؤذن وأحب إذا اتخذ المؤذن أن يتخذ صيتا وأن يتحرى أن يكون حسن الصوت فإنه أحرى أن يسمع من لا يسمعه ضعيف الصوت وحسن الصوت أرق لسامعه ) ) [3] ، وقال البهوتي [4] : (( و سن أن يكون المؤذن صيتا أي رفيع الصوت لأنه أبلغ في الإعلام ) ) [5] .
مما سبق نقله تبين أن الإبلاغ في الأذان أمر مقصود ولما كانت مكبرات الصوت من وسائل تحقيق هذا المقصد كانت مرغبًا إليها من هذه الجهة.
أما بالنسبة للإقامة فالمشروع إبلاغ الصوت فيها ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ) [6] ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب من لم يَصِلْ بعد و ليس في المسجد فدل على أن المشروع في الإقامة إبلاغها لمن هو خارج المسجد، ومما يدل عليه كذلك قول بلال: (( يا رسول الله لا
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم (1/ 268) .
(3) الأم، للشافعي (1/ 87) .
(4) هو: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى: شيخ الحنابلة بمصر في عصره. نسبته إلى (بهوت) في غرب مصر، له كتب، منها: الروض المربع شرح زاد المستقنع، وكشاف القناع، ت (1051 هـ) .انظر: الأعلام (7/ 307) .
(5) الروض المربع شرح زاد المستقنع، للبهوتي (64) .
(6) أخرجه البخاري (1/ 213) حديث رقم (636) ، ومسلم (272) حديث رقم (602) .