فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 154

كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ) [1] وفي هذا كله تهيئة لنفس المتلقي للإنصات والاستماع حيث إنه قادم إلى مناسبة جليلة تنظف قبل القدوم إليها وتطيب، بل وخرج لها مبكرًا فكل هذه أمور داعية لاهتمامه بالخطبة.

وأما أثناء الخطبة فإن الكلام منهي عنه والإنصات واجب فقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ) ) [2] ، وفي هذا تفريغ لذهن المستمع من كل مشوش ومشغل عن استماع الخطبة، على ذلك يفترض في الإمام أن يكون حريصًا على أن يقدم للناس ما ينفعهم ويزيد إيمانهم ويفيدهم في أمر دينهم، على ذلك يحسن بالإمام أن تكون خطبته مما في الناس إليه حاجة فيتلمس جوانب النقص لديهم ويراعي مناسبات الأحوال فيوجههم حولها وفق ما تقتضيه الشريعة وبالحكم الصحيح، ويجب عليه ألا يتكلم بجهل لأنه بِزَلَلِهِ وخطاه يزل فئام من الناس ويخطئون، على ذلك كان حري بولي الأمر أن يراعي اختيارهم ويراقب أدائهم و قيامهم بهذه المهمة الأسبوعية والواجب الدوري بما يوجبه عليهم الشرع.

ومما يراعيه ويراقبه ولي الأمر في خطبة الخطيب ما يطرحه من موضوعات

(1) أخرجه البخاري كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة (1/ 281) حديث رقم (881) ، ومسلم كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة (378 - 379) حديث رقم (850) .

(2) أخرجه البخاري كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (1/ 295) حديث رقم (934) ، ومسلم كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (379) حديث رقم (851) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت