فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 154

العلم إذ قد يبلغ القصر عند بعضهم إلى أن لا تزيد الخطبة عن دقيقتين أو ثلاث، ومنهم من يقول بأن حد القصر المشروع من نصف ساعة إلى ساعة، لكن إن رأى الإمام أن في ضبط الصلاة بحيث لا تتعدى وقتًا محددًا مصلحة عامة تفوق مفسدة إضعاف دور الخطبة في إيصال الرسالة وإرشاد الناس، كأن يشيع بين الخطباء الإطالة الفاحشة المخالفة للسنة فيضبط ولي الأمر الوقت بحيث يلتزم عموم الناس بالسنة من تقصير الخطبة فلا تهجر السنة ويخفف على الناس وتؤدي الخطبة رسالتها المناطة بها, والكلام هذا يجري كذلك في حال ألزم ولي الأمر بتقصير الخطبة بلا حد، أما تحديد ولي الأمر للخطبة طويلة فهو مخالف للسنة الواردة كما سبق.

ثانيًا: تنظيم الخطبة من حيث موضوعاتها.

إن مما لا شك فيه أن خطبة الجمعة من الأدوات الفاعلة في معالجة مشاكل المجتمع و توجيهه لما فيه صالحه، هكذا جعلها الإسلام بل قد أحاط التشريع الإسلامي خطبة الجمعة بأحكام تعزز الاستفادة مما يلقيه الخطيب على المصلين وهذه الحكام منها ما هو قبل الخطبة ومنها ما هو أثناءها، فيشرع للإنسان قبل قدومه لصلاة الجمعة أن يتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه كما يشرع له أن يبكر إلى الصلاة فقد جاء من حديث أوس بن أوس الثقفي [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من اغتسل يوم الجمعة، وغسل ثم ابتكر، وغدا إلى المسجد، ثم جلس قريبا من الإمام حتى ينصت كان له بكل خطوة خطاها عمل سنة صيامها و قيامها ) ) [2] ، كما أن النبي قال

(1) هو: أوس بن أوس الصحابي الثقفي، سكن دمشق ومات بها، ... .انظر: تهذيب التهذيب (1/ 333)

(2) أخرجه أحمد (26/ 96) حديث رقم (16176) ، والنسائي كتاب الجمعة، باب الدنو من الإمام يوم الجمعة (1/ 529) حديث رقم (1707) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن صحابيه لم يخرج له إلا أصحاب السنن. انظر: مسند أحمد طبعة الرسالة تحقيق عبد الله التركي، شعيب الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت