فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَنْ لأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ). [1] ويؤكد هذا القول ما قاله أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - لأهل البصرة حين قدمها واليًا: (بعثني إليكم عمر بن الخطاب أعلمكم كتاب ربكم وسنتكم وأنظف طرقكم) . [2]
وهذا العنصر مهم جدًا وذلك لأمرين:
أ- حتى يتفرغ لأعباء الوظيفة العامة وأدائها بالصورة المطلوبة, فلو لم يجد الموظف العام ما يكفيه من قوت وسكن ومال في الحدود المعقولة فإنه لن يتمكن من أداء عمله بالطريقة اللازمة.
ب- أن هذا الأمر يحول بينه وبين التعدي على أموال الغير, فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ) . [3] وفي هذا ضبط للموظف العام إذا اتهم بشئ يتعلق بالأموال حيث يمكن جرد ما بحوزته من ممتلكات ومقارنتها بما كان عنده في بداية استلامه للوظيفة.
وقد نص دستور السودان لسنة 1998 م في المادة (52) على إنه: لا يجوز لرئيس الجمهورية أو لأيِ من نائبيه أو مساعديه أو مستشاريه
(1) الإمام أحمد: مرجع سابق, 1/ 41, رقم 286/ البيهقي: السنن الكبرى, مرجع سابق, باب: من استأجر إنسانًا للخدمة, 9/ 42.
(2) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: السنن, دار الكتاب العربي, بيروت, 1407 هـ, ط 1, تحقيق: فواز أحمد زمرلي, خالد السبع العلمي,1/ 149, رقم 560.
(3) أخرجه الإمام أحمد: مرجع سابق, حديث المستورد بن شداد, رقم 17329.