فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 42

عبء التكليف وأمانة الاستخلاف فلابد أن ينصبوا للملأ القدوة والأسوة الحسنة, وحسبنا أن ندرك هذا الدور الخطير عندما نقرأ قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب: الآية (21) فعلى ولاة الأمر أن يجهدوا أنفسهم للترقي نحو المثال النبوي, ويجب عليهم أن يستلهموا سيرته - صلى الله عليه وسلم - ويحاولوا استطاعتهم تجسيدها بين الرعية, وعليهم أن يصبغوا عيشهم بجوهر ومظهر الزهد والقناعة وأن يكونوا أول من يسعى للتطبّع بطبع الصالحين المترفعين عن شهوات الدنيا وملذاتها. وألا يصدروا أمرًا إلا ويسعون لتطبيقه على أنفسهم أولًا, خاصةً فيما يتعلق بأمر المعاش والزينة. قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه:"كان عمر - رضي الله عنه - إذا أراد أن ينهى الناس عن شئ تقدم إلى أهله فقال: لا أعلمن أحدًا وقع في شئ مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة". [1]

ولنتأمل الدور الخطير للقدوة في هذا المشهد الذي يوضح فهم الخلفاء الراشدين لأهمية القدوة, فقد جئ بتاج كسرى إلى عمر - رضي الله عنه - فقال:"إن قومًا أدّوا هذا لذوو أمانة. فقال علي - رضي الله عنه: إنك عففت فعفَّت الرعية". [2]

يقول تعالى في سورة القصص على لسان ابنة شعيب: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} القصص: الآية (26) وعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِي

(1) أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري: الطبقات الكبرى, دار صادر, بيروت, 3/ 289.

(2) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تاريخ الأمم والملوك, دار الكتب العلمية, بيروت, 1407 هـ, 2/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت